تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨١
و الغاية و القيد مشكوك الحصول فلا محالة يحتاج الى اصالة عدم صدورة لفعلية الاباحة , و اما الاصل فان كان المجرد نفي الحرمة فلا مانع منه الا انه ليس من الاستدلال بالخبر و ان كان للتعبد بالاباحة الشرعية واقعية او ظاهرية فقد علم امتناع ذلك مطلقا , و ان كان للتعبد بالاباحة بمعنى اللاحرج فهى ليست من مقولة الحكم و لاهي موضوع ذو حكم , و منها : ان ظاهر الخبر جعل ورود النهى غاية رافعة للاباحة الظاهرية المفروضة , و مقتضى فرض عدم الحرمة الابقاء , هو فرض عدم الحرمة حدوثا و مقتضاه عدم الشك في الحلية و الحرمة من اول الامر , فلا معنى لجعل الاباحة الظاهرية , و ليست الغاية غاية للاباحة الانشائية حتى يقال انه يحتمل في فرض فعلية الشك صدور النهى واقعا بل غاية لحقيقة الاباحة الفعلية بفعلية موضوعها و هو المشكوك , و حيث ان المفروض صدور النهى بقاء في مورد هذه الاباحة الفعلية فلذا يرد المحذور المزبور .
اقول : في كلامه مواقع للنظر :
منها : ما افاده في امتناع الاول من ان الاباحة الواقعية ناشئة من لا اقتضاء الموضوع فلا يعقل ورود النهى على نفس الموضوع ففيه ان اللاقتضاء و الاقتضاء لو كانا راجعين الى نفس الموضوع لكان لما ذكره وجه , الا ان الاحكام الشرعية و ان كانت مجعولة عن مصالح و مفاسد , لكن لا يلزم ان يكون تلك المصالح او المفاسد في نفس الموضوعات حتى يكون الاقتضاء و اللاقتضاء راجعا اليه بل الجهات الخارجية مؤثرة في جعل الاحكام بلا ريب , و اوضح شاهد على ذلك هو نجاسة الكفار و المشركين فان جعل النجاسة عليهم ليس لا جل وجود قذارة او كثافة في ابدانهم كما في سائر الاعيان النجسة بل الملاك لهذا الجعل , الجهات السياسية , فان نظر المشرع تحفظ المسلمين عن مخالطة الكفار و المعاشرة معهم , حتى تصون بذلك اخلاقهم و آدابهم و نواميسهم , فلا جل هذه الامنية حكم على نجاستهم . فحينئذ فمن الممكن ان يكون الموضوع مقتضيا للحرمة , لكن الموانع منعت عن جعلها , او المصالح السياسية اقتضت جعل الاباحة الواقعية , فلو كان الشارع حاكما بحلية الخمر في دور