تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣١
و ان شئت قلت : ان وجوب الجهر و الاخفات كذا القصر , ان توقف على العلم به فهو يستلزم الدور المعروف , و ان كان غير متوقف عليه فيلزم عدم صحة الصلاة , لعدم الاتيان بالمأمور به , و ان كان من باب تقبل العمل الناقص بعد وجوده بدلا عن الكامل , و سقوط ما كان واجبا من قبل , فهو مما يأباه العقل من سقوط الواجب مع بقاء وقته مع المؤاخذة على تركه , و ان قلنا : بعدم استحقاقه العقوبة فهو ينافي مع ما تسالموا عليه من عدم معذورية الجاهل و استحقاقه للعقوبة و الحاصل انه كيف يجتمع الصحة و العقوبة مع بقاء الوقت فان الناقص لو كان وافيا لمصحة التام فيصح العمل و لا يستحق العقاب , و الا فلا وجه للصحة , الا اذا كان الناقص مأمورا به و هو خلاف الواقع للاجماع على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد .
و لقد اجاب عن هذه العويصة ثلة من المحققين لا بأس بالاشارة الى تلك الاجوبة .
الاول : ما افاده المحقق الخراساني : من احتمال كون الناقص واجدا لمصلحة ملزمة مضادة في مقام الاستيفاء مع المصلحة القائمة باتام , و التام بما هو تام مشتمل على مصلحة ملزمة , و يكون مأمورا به لا الناقص لكن مع الاتيان بالناقص يستوفي مقدار من المصلحة المضادة لمصلحة التام فيسقط امر التام لا جله , و يكون الصلاة صحيحة لاجل استيفاء تلك المصلحة انتهى و هذا الجواب يدفع الاشكال بحذافيره اما صحة الصلاة المأتي بها , فلعدم توفقها على الامر , و اشتمالها على المصلحة الملزمة , و اما العقاب فلانه ترك المأمور به عن تقصير و الاتيان بالناقص اوجب سقوط امره قهرا , و عدم امكان استيفاء الفائتة من المصلحة , لا جل عدم اجتماعها مع المستوفاة . و اورد عليه بعض اعاظم العصر : بان الخصوصية الزائدة من المصلحة القائمة بالفعل المأتي به في حال الجهل ان كان لها دخل في حصول الغرض من الواجب فلا يعقل سقوطه بالفاقد لها خصوصا مع امكان استيفائها في الوقت كما لو علم بالحكم في الوقت , و دعوى عدم امكان اجتماع المصلحتين في الاستيفاء لان استيفاء احدهما يوجب سلب القدرة عن استيفاء الاخرى واضحة الفساد , لان القدرة على الصلاة