تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨٣
العمل فهو موجود فى ظرفه , و طرحه و اعدامه بعد الوجود غير معقول حتى يتحقق موضوع التخيير و منه يظهر انه ايضا لا معنى لجواز العدول بعد العمل .
و على ذلك لابد من تغيير مصب البحث الى ما عرفت و تمحضه فى جواز تكرير العمل بالعمل بقول الاخر بعد العمل بقول الاول .
و نقول : فربما يقال بعدم الجواز فى الصورة الاولى كما عن شيخنا العلامة قائلا بان الاتيان باحد شقى الواجب التخييرى موجب لسقوطه , فلا يجوز الاتيان به بعده بداعوية الامر الاول باحتمال داعويته المحتمل , او بداعوية المحتمل , اذهي فرع عدم العلم بالسقوط و منه يظهر عدم جواز الاستصحاب , لا استصحاب الوجوب التخييري لسقوطه قطعا و لا جواز العمل على طبق فتوي الاخر لعدم احتمال وجود امر آخر غير ما عرفت من الامر التخييرى الذى علم سقوطه .
و فيه : ان التخيير فى المسألة الفرعية غيره فى المسألة الاصولية , فان الاتيان باحد شقى الواجب يوجب سقوط الحكم التخييري فى الفرعية من التخيير , دون الاصولى منه , و ذلك ان التخيير فى المسألة الاصولية لانفسية له , و انما هو لا جل احراز الواقع حسب الامكان بعد عدم لزوم الاحتياط , فلواتى باحد الفردين كالعمل باحد الفتوائين او الامارتين يبقى معه المجال للاتيان بالفرد الاخر , تحصيلا للقطع و اليقين و ان كان المكلف غير ملزم علي تحصيله , نعم لو قلنا بحرمة الاحتياط او بالاجزاء فى موارد الطرق و ان لم تكن موافقة للواقع كان لما ذكره وجه , و منه يظهر صحة استصحاب جواز الاتيان بما لم يأته على نحو الاستصحاب التنجيزى , نعم التعليقى منه غير صحيح لكون التعليق غير شرعى .
و اما الصورتان الباقيتان : فالظاهر كون التخيير استمراريا و ان لم نقل به في الاولى و قياسهما على الاولى قياس مع الفارق .
توضيحه : ان التقليد و ان كان يتحقق بالاخذ و الالتزام و عقد القلب , الا انه يمكن اعدامه بالرجوع عما التزم و مع الابطال , يتحقق موضوع الامر باحداث الاخذ باحدهما و لا يلزم ما استشكله من لزوم الجمع بين اللحاظين فان ذلك فرع