تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣
الزمان على العمل بالعلم , كان يوجب ازدحام الشيعة على بابهم , و تجمعهم حول دارهم و كان التجمع حول الامام ابغض شي عند الخلفاء , و كان موجبا للقتل و الهدم و غير هما فلو فرض وجوب العلم التفصيلى في زمن الصادقين ( ع ) كان ذلك موجبا لتجمع الناس حول دارهم و ديارهم بين سائل و كاتب , و قارى و مستفسر , و كان نتيجة ذلك تسلط الخلفاء على الشيعة و ردعهم , و قطع اصولهم عن اديم الارض , و عدم وصول شي من الاحكام الشرعية موجودة بايدينا . فدار الامر بين العمل بالاخبار الواردة عنهم ( ع ) بطريق الثقات الموصلة الى الواقع غالبا و ان خالفت احيانا , و بين ايجاب العلم , حتى يصل بعض الشيعة الى الواقع و يحرم آلاف من الناس عن الاحكام و الفروع العلمية , لما عرفت ان الالزام على تحصيل العلم كان ذلك مستلزما للتجمع على باب الائمة , و كان نتيجة ذلك صدور الحكم من الخلفاء بأخذهم و شدهم و ضربهم و قتلهم و اضطهادهم تحت كل حجرو مدر .
و اما الاحتياط في هذه الازمان , او زمن الحضور لمن يمكن له الوصول اليهم ( ع ) ففساده اظهر من ان يخفي , فانه مستلزم للحرج الشديد , و اختلال النظام , و رغبة الناس عن الدين الحنيف , بل موجب للخروج من الدين , فان الحكيم الشارع لابد له ملاحظة طاقة الناس و استعدادهم في تحمل الاحكام و العمل بها , و مثله التبعيض في الاحتياط فانه لو لم يوجب حرجا شديدا , لكنه موجب رغبة جمهرة الناس عن الدين .
و بالجملة : البناء على الاحتياط المطلق , او بمقدار ميسور , في جميع التكاليف من العبادات و المعاملات و المناكحات , و غيرها يستلزم الحرج الشديد في بعض الاحوال , و رغبة الناس عن الدين , و قلة العاملين من العباد للاحكام في بعض آخر فلا جل هذا كله , امضى عمل العقلاء و بنائهم في العمل بالظنون و اخبار الاحاد بمقدار يؤسس لهم نظاما صحيحا , و هذا و ان استلزم فسادا و تفويتا غير انه في مقابل اعراض الناس عنه , و خروجهم منه و قلة المتدينين به , لا يعد الاشيئا طفيفا يستهان به .
ثم ان الشيخ الاعظم ( قدس الله سره ) التزم بقبح التعبد بالظنون في حال