تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٤
مدركا , و يحتمل اتحاد الثانية و الثالثة من الروايتين لقرب الفاظهما و عدم اختلافهما الا في تنكير الحلال و الحرام و تعريفهما و يحتمل اتحاد الاولى مع الثانية ايضا لكون الراوى في الثانية انما هو عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان فمن الممكن انه نقله تارة مع الواسطة و أخرى مع حذفها و ليس ببعيد مع ملاحظة الروايات الا انا نتكلم فيها على كل تقدير .
فنقول : ان في تلك الروايات احتمالات .
الاول : اختصاصها بالشبهة البدئية بان يقال : ان كل طبيعة فيه الحرام و الحلال و ينقسم اليهما تقسيما فعليا و اشتبه فرد منها من انه اى القسمين فهو لك حلال . و لكنك خبير بانه اردى الاحتمالات لان التعبير عن الشبهة البدئية بهذه العبارة بعيد غايته مع امكان ان يقول كل ما شككت فهو لك حلال او الناس في سعة ما لا يعلمون .
الثانى : اختصاصها بالعلم الاجمالى فقط فان الظاهر ان قوله : كل شي فيه حلال و حرام فهو لك حلال , ان ما فيه الحلال و الحرام حلال بحسب الشبهة الموضوعية كما هو مورد الثانية و الثالثة , و لا يبعد ان يكون مورد الصحيحة هو الموضوعية ايضا , فيصدق قوله فيه الحلال و الحرام على المال المختلط فاذا كان عنده خمسون دينارا بعضها معلوم الحرمة و بعضها معلوم الحلية يقال انه شي فيه حلال و حرام , و الظاهر من قوله فهو لك حلال , و ان ما فيه الحلال و الحرام لك حلال فحينئذ فالغاية هي العلم التفصيلى و هذا اقرب الاحتمالات .
الثالث : كونها اعم من العلم الاجمالى و الشبهة البدئية بان يقال : ان كل طبيعة فيه حلال معين و حرام معين , و فرد مشتبه , فالمشتبه لك حلال حتى تعرف الحرام .
و ان شئت قلت : اذا علم تفصيلا حرمة بعض افراد الطبيعة , و علم حلية بعض آخر و شك في ثالث فيقال : ان المهية الكذائية التى فيها حلال و حرام فهى حلال مع الشبهة حتى تعرف الحرام , و لكن ادخال هذا الفرد يحتاج الى تكلف خارج عن محور المخاطبة و على اى فرض فلامحيص في الاحتمالين الاخيرين الابجعل الغاية علما تفصيليا ,