تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٩
القول في المسببات
فلنذكر ما افاده بعض اعاظم العصر ثم نعقبه بما هو المختار قال ( قدس الله سره ) المسببات على قسمين فهى تارة تكون من الامور الاعتبارية التى ليس بحذائها في وعاء العين شي كالملكية و الزوجية مما امضاها الشارع فهذا القسم من الاحكام الوضعية يستقل بالجعل فلو فرض انه امكن ان يقع المسبب عن اكراه و نحوه كان للتمسك بحديث الرفع مجال فينزل المسبب منزلة المعدوم في عدم ترتب الاثار المترتبة على السبب لا اقول ان الرفع تعلق بالاثار بل تعلق بنفس المسبب لانه بنفسه مما تناله يد الجعل .
و اخرى ما يكون المسبب من الامور الواقعية التى كشف عنها الشارع كالطهارة و النجاسة فانها غير قابلة للرفع التشريعى و لا تناله يد الجعل و الرفع , نعم يصح ان يتعلق الرفع التشريعي بها بلحاظ مارتب عليها من الاثار الشرعية و لا يتوهم ان لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من اكره على الجنابة او عدم وجوب التطهير على من اكره على النجاسة بدعوى ان النجابة المكره عليها و ان لم تقبل الرفع التشريعى الا انها باعتبار ما لها من الاثر و هو الغسل قابلة للرفع , فان الغسل و التطهير امران وجوديان قد امر بهما الشارع عقيب الجنابة و النجاسة مطلقا من غير فرق بين الجنابة الاختيارية و غيرها (( انتهى كلامه )) .
قلت : ان ما تفصى به عن الاشكال غير صحيح فان كونهما امرين وجوديين لا يوجب عدم صحة رفعهما , كما ان اطلاق الدليل في الجنابة الاختيارية و غيرها , لا يمنع عن الرفع ضرورة ان الغرض حكومة الحديث على الاطلاقات الاولية , بل الاطلاق مصحح للحكومة كما لا يخفي .
و الاولى ان يقال في التفصى عن الاشكال انه قد تحقق في محله ان الغسل مستحب نفسى قد جعل بهذه الحيثية مقدمة للصلاة و على ذلك فالمرفوع بالحديث في