تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٠
اما الاول : فلان من الواضح ان الكبرى بما هى هى لا ينتج شيئا في عامة الموارد , مالم ينضم اليه الصغرى , فالعلم بوجوب دفع الضرر كالعلم بقبح العقاب بلا بيان لا ينتجان الا اذا انضم الى كل واحد صغراه , فيقال في الاولى : ان العقاب في ارتكاب محتمل الحرمة , او ترك محتمل الوجوب , محتمل و يجب دفع الضرر المحتمل , فينتج وجوب الاحتراز عن محتمل التكليف , و يقال في الثانية , ان العقاب على محتمل التكليف بعد الفحص التام و عدم العثور عليه , عقاب بلا بيان , و العقاب بلا بيان قبيح ان يمتنع صدوره عن المولى الحكيم العادل , فينتج ان العقاب على محتمل التكليف ممتنع اذا عرفت ذلك فنقول :
ان القياس الثانى مركب من صغرى وجدانية , و كبرى برهانية فالنتيجة المتحصلة منهما قطعية بتية , و اما الاول فالصغرى فيه ليس امرا وجدانيا فعلية , بل صحة صغراه يتوقف على امور , اما تقصير العبد في الفحص عن تكاليفه او كون المولى غير حكيم او غير عادل او كون العقاب بلا بيان امرا غير قبيح , فلاجل واحد من هذه الامور يصير العقاب محتملا , و المفروض عدم تحقق , واحد منها , فظهر ان الصغرى في الثاني وجدانية , قطعية فعلية , اما الصغرى في الاول معلقة على تحقق واحد هذه الامور و المفروض عدم تحققها , فهذا القياس تام فعلى غير معلق على شي و تمامية ذلك مبنية و معلقة على بطلان القواعد المسلمة , و لا شك عندئذ حكومة القياس المنظم من المقدمات الفعلية , على المتوقف على امور لم يحصل واحد منها بمعنى ان القياس الثانى دافع لصغرىالقياس الاول و لعله الى ذلك ينظر كلمات القوم , و الا فظاهر كلماتهم من ورود احدى الكبريين على الاخرى غير صحيح , فان النزاع ليس بين الكبريين , بل صحتهما مما لا اشكال فيه و صدقهما لا يتوقف على وجود مصداق لصغراه اذا العقاب بلا بيان قبيح , كان بيان في العالم اولا , كما ان دفع الضرر المحتمل واجب .
كان الضررا اولا , فاحتمال الضرر في بعض الموضوعات و تحقق البيان كذلك غير مربوط بحكم الكبريين و موضوعهما فلا يكون احدى الكبريين و اردة