تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٢
الاول : النبوة و الرسالة , و هو صلى الله عليه و آله بما انه نبى و رسول ينبىء عن الله و يبلغ احكامه خطيرها و حقيرها حتى ارش الخدش .
الثاني : الحكومة و السلطنة , فهو صلى الله عليه و آله سلطان الامة و الحاكم بينهم , و سائس العباد فى البلاد , و هو بما ان له السلطنة و الحكومة يرسل سرية ويأمر بالجهاد و يعد القوة , و يقضى على المتخلف الي غير ذلك من شئون الحكومة الالهية فى الخلق , و الفرق بين المقامين اوضح من ان يخفى , فان صلى الله عليه و آله بما انه نبى و رسول ليس له امر و لا نهى و لا بعث و لا زجر , بل كلما يأمر به او ينهى عنه فارشاد الى امره تعالى و نهيه فلو اطاع المكلف او عصى , فانما اطاع امر الله و نهيه و هكذا اذا عصى تكاليفه , و اما بالنسبة الى رسوله و مبلغ احكامه فليس له فى ميادين التشريع امر و لا نهى حتي يتصور الاطاعة و العصيان بالنسبة اليه , فمثل الرسول و اوصيائه فى تبليغ احكامه كمثل الفقهاء بالنسبة الى مقلديهم في انهم امناء الله فى نشر احكامه و بسط تكاليفه , من دون ان يكون لهم مولوية بالنسبة الى ما يبلغونه , فلو قال الامام : اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه , فهو و ان كان بصورة الامر لكنه ارشاد الى الامر الالهى و انه تعالى امر بكذا و امرنى بتبليغه , و ما على الرسول الا البلاغ , فهكذا اذا تفوه به المقلد .
و اما اذا امر بما انه سائس الامة و سلطانها , فيجب اطاعته و يحرم مخالفته فلو خالف فانما خالف امر الرسول و نهيه , و لو اطاع فقد اطاعه , و الاطاعة و العصيان عندئذ ينسب الي الرسول ابتداءا و يكون اوامرها و نواهيها حينئذ مولوية ذات اطاعة و عصيان , من دون ان يكون ارشادا الى حكم الهى , او الى بعثه و زجره و ان كانت هذه السلطنة مجعولة من الله تعالى بالنسبة اليه , لكن الامر و الجعل بعد ماتم و استتم , يكون صاحب المقام ذا دستور و امر و زجر مستقلا , و الى ذلك يشير قوله تعالى :اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم, فامر باطاعة اولى الامر بما انهم اولياء الامة كما انه امر باطاعة رسوله و اطاعة نفسه , و الى ذلك ينظر قوله عز و جل : و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضى الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة