تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٧
بالتكليف الفعلى المحدود في هذا الطرف او المطلق في الطرف الاخر يكون منجزا , و اما اذا عرض الاضطرار الى احد هما لا بعينه فانه يمنع عن فعلية التكليف مطلقا (( انتهى ملخصا . ((
و فيه مواقع للنظر :
منها : منع كون الاضطرار العقلى من حدود التكاليف و قيوده , فان الاضطرار العقلى بمعنى عجز المكلف عن القيام بوظائفه يوجب معذورية المكلف بترك المامور به فلا يكون للمولى حجة عليه بل له الحجة عليه , و هذا امر آخر غير محدودية التكليف و تقيده و ان اراد الاضطرار العرفي الذى اليه مال حديث الرفع فهو و ان كان من حدوده الشرعية الا انك قد عرفت ان ما هو متعلق التكليف عند الاضطرار الى غير المعين غير ما هو متعلق الاضطرار و لا مصادمة بين حديث الرفع و ادلة التكاليف لعدم عروض الاضطرار الى متعلق التكليف .
و منها : ان التفريق بين فقد المكلف به بعد عروض الاضطرار فيما نحن فيه لا يرجع الى محصل , فان الكبريات الكلية انما تحتج بها عند وجود موضوعاتها و لا يصح ان يحتج بالكبرى على الصغرى , و عليه فلو فقد بعض الاطراف قبل حدوث العلم الاجمالى .
ثم علم اجمالا بان الخمر اما هو المفقود و اما هو الموجود , فلا يؤثر العلم اصلا , نظير الاضطرار الى المعين قبل حدوث العلم و لو فقد بعض الاطراف بعد حدوث العلم , يكون العلم حجة على الطرف الموجود , لاجل احتمال انطباق التكليف المنجز سابقا عليه , و هذا التفصيل يجى بعينه عند الاضطرار الى المعين .
و منها : ان ما اختاره من عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الاخر عند الاضطرار الى غير المعين قائلا بمنافاته مع التكليف في البين غير صحيح , اذ لا مزاحمة بينهما كما عرفت , و كون مختار المكلف منطبقا على المحرم الواقعى احيانا , لا يوجب كون التكاليف الواقعية متقيدا باختيار المكلف و عدمه و ( عليه ) فلا مانع من ان يرخص في احدهما لا بعينه , و يحرم الخمر الواقعى لتبائن المتعلقين في مقام الانشاء و رتبة التكاليف , الا ترى انه لو وقف المكلف في مقام دفع الاضطرار على الخمر الواقعى لوجب عليه دفع الاضطرار بغير مورد التكليف و هذا اوضح دليل على عدم المزاحمة في رتبة التكليف و كان الاليق عدوله الى