تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٤
حول ما افاده ائمة اللغة فى معنى الضرار
نعم الكلمات الواصلة الينا من اساتذة اللغة و مهرتها , هو ان الضرار بمعنى المفاعلة اى المجازات , و اليك نقل عبائرهم , فعن ابن منظور عن لسانه : معنى قوله لا ضرر : اى لا يضر الرجل اخاه هو ضد النفع , و قوله لا ضرار : اى لا يضار كل منهما صاحبه . و عن ابن الاثير في نهايته : معنى قوله : لا ضرر اى لا يضر الرجل اخاه فينقصه شيئا من حقه , و الضرار (( فعال )) و من الضرراى لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه و الضرر فعل الواحد و الضرار فعل الاثنين , و الضرر ابتداء الفعل , و الضرار الجزاء عليه , و قيل : الضرر ما تضر صاحبك و تنتفع انت به و الضرار ان تضره من غير ان تنتفع انت به , و قيل هما بمعني واحد و التكرار للتأكيد . و نقل هذه العبارة بعينها الطريحى فى مجمعه . و عن جلال الدين السيوطى و تاج العروس لا يضر الرجل اخاه فينقصه شيئا من حقه و لا ضرار اى لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه .
غير انه يمكن ان يقال : ان هؤ لاء الاعلام مع الاذعان بفضلهم , قد فسروه اخذا بحكم مفاد الباب , فان الاصل في باب المفاعلة : انما هو المجازات , و الضرار مصدر من هذا الباب , ففسروه بما هو الاصل فى مفاد هذه المصادر من غير فحص و لا تتبع عن مظان استعماله فى الكتاب و السنة , و الشاهد عليه , اتحاد عبائرهم فى تفسيره كما عرفت من التاج و ما نقله السيوطى . و قد مر ان المجمع اكتفى بنقل ما افاده ابن اثير , و لعل الاساس هو ابن اثير في نهايته و ابن منظور في لسانه , و تبعهما الباقون .
و يشهد لضعف ما افداه , وقوع كلمة (( مضار )) في حديث سمرة , فان قوله صلى الله عليه و آله :ما اراك يا سمرة الامضارا , لا يصح بمعنى المجازات على الضرر او بمعنى اضرار كل على صاحبه , و هذه الجملة صغرى لقوله : و لا ضرر و لا ضرار ,