تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٥
لا لكون مادة المعرفة ظاهرة في مقام التشخيص في المميزات الشخصية التى لا تنطبق الا على العلم التفصيلى , و لا لان قوله : تعرف , ظاهر في ذلك , و ان كان كل ذلك وجيها بل لانه على فرض كونه متعرضا لخصوص العلم الاجمالى لا معنى لجعل الغاية اعم من العلم التفصيلى و على فرض كونه اعم , لا معنى الجعل الغاية اعم ايضا لان لازمه ان المشتبه البدوى حلال حتى يعلم اجمالا او تفصيلا انه حرام و المعلوم الاجمالى حلال حتى يعلم تفصيلا انه حرام مع انه باطل بالضرورة لان لازم جعل الغاية اعم تارة و العلم التفصيلى اخرى التناقض اى حلية المعلوم بالاجمال و حرمته و ان كان المراد المشتبه البدئى حلال حتى يعلم اجمالا وجود الحرام فيه فحينئذ يرتفع حكمه ثم يندرج في صغرى المشتبه بالعلم الاجمالى فهو حلال الى ان تعرف الحرام تفصيلا , فهو و ان كان مفيدا للمقصود لكنه اشبه شي باللاحجية و اللغز . اضف الى ذلك ان الظاهر ان قوله ( بعينه ) قيد للمعرفة و هو يؤيد كون العرفان لا بد و ان يكون بالعلم التفصيلى , و يؤيده ايضا الفرق المعروف بين العرفان و العلم فان الاول لايستعمل الا في الجزئى المشخص , فعليه فالغاية للصدر الشامل للعلم الاجمالى ليس الا العلم تفصيلا بكون الحرام هذا الشي المعين .
هذا حال الروايات و الانصاف قوة الاحتمال الثانى كما هو غير بعيد عن الروايات الجبن فان الظاهر ان الاشتباه في الجبن لاجل جعل الميتة في بعضها كما هو الظاهر في بعضها مثل ما رواه ابو الجارود قال سئلت : ابا جعفر عن الجبن فقلت اخبرنى من رأى انه يجعل فيه المتية فقال امن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الارض اذا علمت انه ميتة فلا تاكله وان لم تعلم فاشتر و بع و ما رواه منصور بن حازم عن بكر بن حبيب قال سئل ابو عبدالله عليه السلام عن الجبن و انه توضع فيه الانفحة من الميتة قال لا تصلح ثم ارسل بدرهم فقال اشتر من رجل مسلم و لا تسئل عن شي .
و ملخص الكلام في هذه الروايات : ان اشتراك عبدالله بن سليمان بين ضعيف و موثق يسقط الرواية عن الحجية , اضف الى ذلك ان المراد من الحرام فيها