تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢
المسئلة عقلية محضة غير ان الاقوال يظهر حالها صحة و فسادا بعد ملاحظة ما هو مصب النزاع في هذا الباب .
قد عرفت ان البحث في المقام انما هو عن القطع الوجدانى بالتكليف الفعلى الذى لا يحتمل الخلاف و يعلم بعدم رضا المولى بتركه لكن اشتبه متعلق التكليف بحسب المصداق او غيره كما ان البحث في باب الاشتغال انما هو عن العلم بالحجة المحتمل صدقها و كذبها , كاطلاق دليل حرمة اخمر الشامل لصورتى العلم بالتفصيل و الاجمال .
و على ذلك فلا شك ان العلم و القطع الوجدانى بالتكليف علة تامة لحرمة المخالفة و وجوب الموافقة القطعيين , و لا يجوز الترخيص في بعض اطرافه فضلا عن جميعه اذ الترخيص كلا او بعضا ينافي بالضرورة مع ذلك العلم الوجدانى فان الترخيص في تمام الاطراف يوجب التناقض بين الارادتين فى نفس المولى , كما ان الترخيص في بعضها يناقض ذاك العلم في صورة المصادفة , و ان شئت فحاسب في نفسك , فهل يمكن تعلق الارادة القطعية على ترك شرب الخمر , الذى يتردد بين الاطراف , مع الترخيص فى تمامها او بعضها مع احتمال انطباق الواقع .
و بذلك يظهر انه لا مناص عن الاحتياط المحرز للواقع في تمام الاقسام من الشبهات , محصورة كانت او غير محصورة , بدوية كانت او غيرها , فان العلم القطعى بالتكليف لا يجتمع ابدا مع الترخيص في الشبهات في اى قسم منها , و سيوافيك في مقام البحث عن الجمع بين الحكم الظاهرى و الواقعى , ان الترخيص في الشبهات لا ينفك عن رفع اليد عن التكاليف , و التصرف في المعلوم و التكليف و صيرورته شأنيا و الافمع الفعلية بالمعنى الذى عرفته لا يجوز احتمال الترخيص فضلا عن الترخيص الفعلى .
و الحاصل : انه مع العلم القطعى بالتكليف , لا يمكن العلم بالترخيص لا ستلزامه العلم بالمناقضين , كما لا يجوز العلم به مع احتمال التكليف القطعى , لان الترخيص الفعلى مع احتمال التكليف من باب احتمال اجتماع النقيضين