تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٠
تنبيه
اعلم : انه لو قلنا بجواز الترخيص في اطراف العلم الاجمالى , لا يوجب ذلك تقييدا في الادلة الواقعية بوجه , بل يكون حالها حال قيام الامارات على خلافها , و حال جريان الاصول في الشبهات البدئية , اذا كانت مخالفة للواقع , فكما ان الواقع لم يتقيد بمؤديات الامارات , و لا بحال العلم فكذلك في المقام , و الفرق ان هيهنا ترخيص في مخالفة الامارة و يحتمل انطباق الامارة على الواقع , و هناك ترخيص في العمل بها مع امكان تخلفها عنه , و في الشبهات البدئية ترخيص مع احتمال تحقق الواقع .
و بالجملة ان البحث فى المقام كالبحث فى الامارات و الاصول في الشبهات البدئية اذا خالفت الواقع , فكما ان في الامر بالعمل بالامارات او امضاء الطرق العقلائية , احتمال تفويت الواقع , و المصالح و الاغراض بما ان تلك الطرق و الاصول ربما تؤدى المكلف الى خلاف المطلوب , فهكذا الامر في العمل بالاصول و في جعل الترخيص فيما اذا قامت الحجة على وجوب الشي او حرمته و تردد بين امرين و كما ان المجوز لهذا التفويت و الاغراض ليس الا التحفظ على الغرض الا هم من حفظ نظام العباد , و صيانتهم عن الا عراض عن الدين و رغبتهم عن الشريعة كما مر توضيحه في بابه فهكذا لو فرض في جعل الترخيص مصلحة اولى و اهم من التحفظ على الواقع , لا يكون ضير في المقام في جعله و تشريعه , فالمولى الحكيم لوقوفه على الاعراض الهامة و غيرها يقدم بعضها على بعض و يعرض عن بعض و يرفع اليد عنه للتحفظ بما هو اولى واقدم .
و ان شئت قلت : ان التخصيص و التقييد في الادلة الواقعية لقصور الاقتضاء و في المقام ( اى امضاء الطرق العقلائية , و الترخيص في اطراف العلم الاجمالى ) لا يكون الاقتضاء قاصرا و لهذا يجب العلم بالتكاليف في الشبهات الحكمية