تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٨
الهى مستدلابان شراح الحديث فسروه بانه : لا يضر اخاه , فى غير محله , لما عرفت من ان جعل النهى نهيا الهيا , مضافا الى كونه خلاف ظاهر قوله : (( قضى )) ان المقام ليس من قبيل تبليغ احكام الله و كشف فراده , كما ان المعنى المعروف بين الاعلام بانه بصدد نفى الحكم الشرعي الضررى لا يجتمع مع رواية احمد بن حنبل , اذ اى تناسب بين قضائه و نفى الحكم الضررى .
و ما استند اليه ( قدس الله سره ) من تفسير شراح الحديث لا يثبت مارامه , فانه ( قدس الله سره ) نقل عبائرهم بانهم قالوا ان معناه : لا يضر اخاه , و هو لا يدل على كون النهي من الله او من قبل الرسول صلى الله عليه و آله بما انه سلطان و حاكم , لا نبي و رسول و مبلغ للحلال و الحرام , بل كلامه ايضا غير صريح فى كون النهى نهيا شرعيا , بل هو بصدد بيان النفى بمعنى النهى , قبال ما افاده الاعلام , و ان كان المتبادر منه كون النهى الهيا و حكما شرعيا .
و اما ما ثبت وروده من طرقنا هو قضية سمرة و الاثار الواردة من طرق الشيعة و ان لم يكن مصدرة بلفظة (( قضي )) و نحوه الا ان التأمل فى صدر القضية و ذيلها و الامعان فى هدف الانصارى حيث رفع الشكاية الى النبى صلى الله عليه و آله ليدفع عنه الظلم , و التدبر فى انه لم يكن لواحد منهما شبهة حكمية و لا موضوعية , يورث الاطمئنان و يشرف الفقيه بالقطع على ان الحكم حكم سلطانى , و النهى نهى مولوي من جانب النبى علي ان لا يضر احد احدا و ان من كان فى حوزة حكومتى مصون من الضرر و الضرار .
و الحاصل : ان الانصارى لما كره ورود سمرة ( ذلك الرجل الفاسق الفاجر الذى سود صحيفة تاريخ حياته برده قول النبى و التجرى عليه ) رفع الشكاية الى رئيس الملة - بعد ما شافه الانصارى نفس سمرة و اتم عليه الحجة , و لم يقبله - حتى يرفع عنه الظلم و يحمى عنه , حماية الحاكم و السلطان عن رعيته و من يعيشون تحت ظل لوائه فاحضره النبى , و نقل اليه شكاية الانصارى و امر عليه ان يستأذن عند و روده فابى سمرة عن قبوله , فلما تأبى استبداله بنخلة اخرى ( الي آخر ما في