تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨
الامر و النهى , بالالتزام و التسليم , فقال : ان الفعل القلبى ضرب من الوجود النورى و الوجود في قبال المعقولات , و هو من العلوم الفعلية دون الانفعالية و الافعال القلبية امور يساعدها الوجدان .
فان الانسان كثيرا ما يعلم باهلية المنصوب من قبل من له النصب , لكنه لا ينقاد له قلبا , و لا يقربه باطنا لخباثة نفسه او لجهة اخرى وان كان في مقام العمل يتحرك بحركته خوفا من سوطه و سطوته و هكذا كان حال كثير من الكفار بالنسبة الى نبينا صلى الله عليه و آله حيث انهم كانوا عالمين بحقيقته , كما نطق به القرآن و مع ذلك لم يكونوا منقادين , و لو كان ملاك الايمان الحقيقى نفس العلم لزم ان يكونوا مؤمنين به , او جعل الايمان الذى هو اشرف الكمالات مجرد الاقرار باللسان , حتى يلزم كفر هم لا جل عدم الاقرار .
و انت خبير بانه ( قدس الله سره ) لم يبرهن على ان الالتزام من العلوم الفعلية دون الانفعالية بل من القريب كونه من انفعالات النفس و من الكيفيات الحاصلة لها من المبادى الموجودة فيها او حاصلة لها و ما قال ان الكيفيات النفسانية محصورة غير وجيه لعدم قيام برهان على حصرها فالاشبه ان تكون نحو تلك الحالات من مقولة الكيف و من الكيفيات النفسانية التى تنفعل بها النفس فما ادعاه من انه ضرب من الوجود و هو لا يدخل تحت مقولة غير صحيح , لان الموجود في صقع الامكان لا يمكن ان يكون موجودا مطلقا , فيلزم وجوب وجوده , و هو خلف , بل يكون موجودا مقرونا بالحدو الحدود , فيتألف من وجود و ماهية , و يدخل ( على وجه التسامح ) تحت احدى المقولات .
اضف الى ذلك ما عرفت : ان الالتزام لا ينفك عن العلم بالشى , و انه يستتبع الالتزام في كمه و كيفه , في تفصيله و اجماله , على مقدار علمه , و يوجد ذلك الالتزام في لوح النفس غب حصول العلم .
و قد عرفت ان جحد الكفار لم يكن الاجحدا في الظاهر لعنادهم و عدواتهم وحب الرياسة , و العصبية الجاهلية , والا فكيف يمكن الانكار الباطنى مع العلم