تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٦
٩ - و من الروايات : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المنقولة في ابواب ما يحرم بالمصاهرة عن ابى ابراهيم ( ع ) قال : سالته عن الرجال يتزوج المرأة في عدتها بجهالة اهى ممن لا تحل له ابدا فقال ( ع ) اما اذا كان بجهالة فيتزوجها بعدما تنقضى عدتها فقد يعذر الناس بما هو اعظم من ذلك , قلت باى الجهالتين اعذر بجهالة ان ذلك تحرم عليه ام بجهالة انها في العدة قال عليه السلام احد الجهالتين اهون من الاخرى الجهالة بان الله تعالى حرم عليه ذلك , و ذلك لا يقدر معه على الاحتياط , قلت فهو في الاخرى معذور قال : ( ع ) نعم اذا انقضت عدتها فهو معذور في ان يزوجها [١] .
وجه الدلالة : ان التعبير بالاهونية في جواب الامام , و بالاعذرية , لا يناسب الاحكام الوضعية , فان كون الجهل عذرا و موجبا لعدم التحريم الابدى لامراتب له فلا بد من الحمل على الحكم التكليفي , اذ هو الذى يتفاوت فيه بعض الاعذار , و يكون بعضها اهون من بعض , فالغافل المرتكب للمحرم , اعذر من الجاهل الملتفت المرتكب له و ان كان ارتكابه بحكم اصل البرائة .
و عليه فالرواية دالة على كون الجهل مطلقا عذرا في ارتكاب المحرمات , و ان كان الاعذار ذات مراتب , و الجهالات ذات درجات .
و اما ما عن بعض محققى العصر ( قدس الله سره ) من تقريب دلالتها بان قوله ( ع )( فقد يعذر الناس بما هو اعظم ) دال على معذورية الجاهل من حيث العقوبة عند الجهل الشامل بالاطلاقه للمعذورية عن العقوبة و النكال الاخروى , فضعيف جدالان قوله (( فقد يعذر )) لا يستفاد منه الاطلاق , لان (( قد )) فيه للتقليل لا للتحقيق .
و على اى تقدير التمسك بها للمقام محل اشكال لان التعليل بانه كان غير قادر على الاحتياط يجعلها مختصة بالغافل و هو غير محل البحث . و الغاء الخصوصية مع
[١] - الوسائل : الجزء ١٤ , ابواب ما يحرم بالمصاهرة الباب ١٧ , الحديث ٤