تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢٢
فالاختلاف الناشىء من هذه الناحية , ربما يكون من اجل تسليم احدى الروايتين و رد الاخرى , لخلل فى سنده اوجهة صدوره , و ليس هذا الاشأن الفقيه لا العامي .
و منها : قوله عليه السلام : فى مقام ترجيح احد الحكمين على الاخر ,الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما , و قوله فى ما بعد : ارأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة الخ فان ظاهره مفروغية كون القاضى و الحاكم فقيها , و لا شك في عدم صدق الفقاهة او الافقهية على العامى .
ثم انه كما يستفاد من الرواية , جعل منصب القضاء للفقيه , كذلك يستفاد جعل منصب الحكومة و الولاية عليه ايضا , اذ اى جملة يكون اصرح من قوله عليه السلام : فانى قد جعلته عليكم حاكما , و الحكومة لغة و عرفا اعم من القضاء المصطلح , بل القضاء من شئون الحاكم و دعوى الانصراف الى الحكم بمعنى القضاء و فصل الخصومة , عند رفع الرافع غير مسموعة , اذ لا وجه للانصراف , فالفقيه كما هو منصوب من ناحيتهم للقضاء و فصل الخصومات و منصوب للولاية و الحكومة فى ما يحتاج اليه المسلمون في حياتهم و معاشهم , فيما يتصل باصلاح حالهم , و تنظيم سياساتهم الدينية , و كون الكبرى الكلية واردا في مورد القضاء لا يصير مخصصا كما لا يخفى .
اضف الى ذلك ان قول الراوى في صدر الرواية : فتحا كما الى السلطان او القضاة الخ يدل على اعمية الموارد , فان للسلطان شأن و للقضاة شأن آخر غالبا فان وظيفة الولاة , حفظ نظام البلاد , من تطرق الفساد , باعمال السياسات الدينية و شأن القضاة رفع التداعى , و القضاء بالحق القراح , فهو عليه السلام نصب الفقيه بمقتضى عمومية الصدر , للحكومة , القضاوة , و اعطى له ما كان للسلطان و القضاة , و كون الراوى بصدد السؤال عن مسئلة قضائية بعده لا يوجب اختصاص الصدر بها كما لا يخفى . [١]
لا يخفى ان السائل كان بصدد السؤال عن القضاء من اول الامر , قبل هذا الصدر المفيد
<