تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠
باللحاظى مع القول بان تقابلهما تقابل العدم و الملكة , جمع بين امرين متنافيين , لان الاطلاق على هذا متقوم باللحاظ , كالتقييد , واللحاظان امران و جوديان لا يجتمعان في مورد واحد , فيصير التقابل التضاد , لا العدم و الملكة .
نعم لو قلنا بما او ضحناه في محله من عدم تقويم الاطلاق باللحاظ و انه لا يحتاج الى لحاظ السريان , بل هو متقوم بعدم لحاظ شي , في موضوع الحكم , مع كون المتكلم في مقام البيان , يرد عليه اشكال آخر و هو ان امتناع الاطلاق حينئذ ممنوع , فيصير ما ادعاه من انه كلما امتنع التقييد , امتنع الاطلاق قولا بلا برهان .
و الحق : ان بين الاطلاق و التقييد , كماذكره تقابل العدم و الملكة او شبه ذلك التقابل , لكن لا يرتب عليه ما رتبه ( قدس الله سره ) من انكار مطلق الاطلاق في الادلة الشرعية , حتى احتاج الى دعوى الاجماع و الضرورة , لاشتراك التكليف بين العالم و الجاهل .
و خلاصة الكلام : ان عدم التقييد , قد يكون لاجل عدم قابلية المتعلق له و قصوره عن ذلك , ففى مثله لا يمكن الاطلاق , و لايطلق على مثل ذلك التجرد من القيد , انه مطلق , كما لا يطلق على الجدار , انه اعمى , فان الاعمى هو اللابصير الذى من شأنه انه يكون بصيرا و ليس الجدار , كذلك , و نظيره الاعلام الشخصية , فلا يطلق لزيدانه مطلق افرادى كما لا يطلق انه مقيد .
و قد يكون لا لاجل قصوره و عدم قابليته , بل لاجل امر خارجي كلزوم الدور في التقييد اللحاظى , فان امتناع التقييد في هذا المورد و نظائره لا يلازم امتناع الاطلاق , اذا المحذور مختص به و لا يجرى في الاطلاق , فان المفروض ان وجه الامتناع , لزوم الدور و غيره , فلا بأس حينئذ في الاطلاق , و ان كان التقييد ممتنعا لاجل محذور خارجى .
و الشاهد على صحة الاطلاق و وجوده , هو جواز تصريح المولى بان الخمر حرام شربه على العالم و الجاهل , و صلاة الجمعة واجبة عليهما بلا محذور .