تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢٩
لعدم توقف وجود ذيها على التعلم , بل الوجه في اتصافه به ( على القول به ) هو ان المولى لما رأى ان ترك التعلم موجب لترك الواجب و ارتكاب الحرام احيانا , و ليس فيه مناط المقدمية حتى يجب بهذا المناط على القول بالملازمة و قد عرفت صحة اتصاف المقدمة بالوجوب اذا كان فيه مناط المقدمية و ان لم يتصف ذوها بالوجوب بعد , فحينئذ لا مناص عن الامر به نفسيا لسد الاحتمال كالامر بالاحتياط في الشبهات البدئية .
نعم يرد على المحقق الاردبيلى و تمليذه ان ما ذهبنا اليه لم يدل عليه دليل لا من العقل كما هو واضح و لا من النقل كما سيوافيك بيان مفاد الادلة النقلية , اضف الى ذلك ان الوجوب النفسى التهيئى لا يوجب عقوبة , لعدم ملاكها فيه , فان العقوبة انما يصح على ترك ما هو مأمور به نفسا و لذاته و الواجب بالوجوب النفسى التهيئى , انما وجب لا جل التحفظ على الغير , فلا يكون تعلق الامر به لاجله حتى يكون مولويا ذاتيا موجبا لاستحقاق العقوبة , مع ان انكار استحقاق العقوبة على مخالفة نفس الواقع خلاف الانصاف كما مر .
هذا كله حكم العقل و اما مفاد الايات و الاخبار , فخلاصة الكلام فيه انه قد يستفاد من اخبار كثيرة متفرقة في ابواب متفرقة , ان الاجتهاد في الاحكام و تحصيل مرتبة التفقه , مستحب نفس مؤكد , او واجب كفائى نفسي , و يدل على المطلوبية النفسية اخبار .
و منها : ما ورد في فضل العلم و العلماء كما في مرسلة الربعى عن ابى جعفر عليه السلام : الكمال كل الكمال التفقه في الدين و الصبر على النائبة و تقدير المعيشة و ماروى عن ابى عبدالله عليه السلام : ان العلماء و رثة الانبياء , و قوله عليه السلام العلماء امناء الله , و قوله ( ص )من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا الى الجنة , و غيرها من انفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم مما لا تعد , و هذه الروايات تعطى كون التفقه مطلوبا نفسيا , و ليس من البعيد لو قلنا : بدلالة طائفة منها على الوجوب الكفائي كما لا يبعد استفادته من آية النفر .