تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٩
و بالجملة ان الحيوان الموجود اذا لم يكن قابلا كما يصدق عليه قولنا . اذا لم يكن الحيوان قابلا , كذلك يصدق هذه القضية على المعدوم من راس , فان عدم القابلية تارة يكون بانتفاء الموضوع و اخرى بانتفاء المحمول , فالاعم صدقا من حيث وجود الموضوع و عدمه كيف يقع موضوعا لحكم ايجابى ( الحرمة و الرؤية ) مع انه لا يصدق الا مع بعض حالات الموضوع .
و ان شئت قلت ان سلب شي عن شي قبل تحقق الموضوع ليس له واقع و انما هو من اختراع العقل لا كاشفية و لا مكشوفية في البين فقولنا هذه المرئة قبل تحققها لم تكن قرشية او ان هذا الحيوان قبل تحققه لم يكن قابلا للتذكية و الان كما كان مما لا معنى له , لان هذه المرئة قبل تحققها لم تكن هذه و هذا الحيوان لم يكن هذا لا وجودا و لا مهية , و لا يمكن ان يشار اليهما حسا او عقلا و انما يتوهم الواهمة ان لهذا المشار اليه هذية قبل تحققها فهذه المرئة قبل وجودها لم تكن مشارا اليها و لا مسلوبا عنها شي على نعت سلب شي عن شى , فالقضية المشكوكة فيها ليست لها حالة سابقة , و انما سابقتها في عالم الاختراع بتبع امور وجودية .
فان قلت : ان المرئة الكذائية قبل تحققها اما قرشية او ليست بقرشية و هكذا الحيوان , لا متناع ارتفاع النقيضين , فاذا كذب كونها قرشية او كونه قابلا , صدق انها ليست بقرشية .
قلت : فيه مضافا الى ان نقيض قولنا : انها قرشية ليس قولنا انها ليست بقرشية على نعت سلب شي عن شي له واقعية , بل نقيضه اعم من ذلك و من بطلان الموضوع و هو يلازم بطلان المحمول , و مفاد الهيئة , ان القرشية و القابلية من لوازم الوجود , اى يتصف به الموضوع بعد وجوده , فهى قبل وجوده لا قرشية , و لا ليست قرشية و الحيوان لا قابل و لا ليس بقابل على معنى سلب شي عن شي و ان صدق سلب المحصل بسلب الموضوع فسلب القرشية عن المرئة ليس سلبا حقيقيا بمعنى كونه حاكيا او كاشفا عن واقعيته كما تقدم حتى يجى حديث امتناع ارتفاع النقيضين .
الثانى : ان اخذ السالبة المحصلة جزءا للموضوع يستلزم التناقض في نفس