تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢١
محصل الاشكال لزوم كون الدليل ناظرا الى نفسه , و كون دليل الجعل باعتبار الاثر الذى هو نفسه , و هو وارد على مبناه ايضا , فان خبر الشيخ المحرز بالوجدان طريق الى خبر المفيد و كاشف عنه بدليل الاعتبار , و هو كاشف عن خبر الصدوق بدليل الاعتبار ايضا و هكذا فدليل جعل الكاشفية ناظر الى جعل كاشفية نفسه , و يكون جعل الكاشفية بلحاظ جعل الكاشفية و هو محال .
و بعبارة اخرى : ان الحاكم لا بد من لحاظ موضوع حكمه حين الحكم و الموضوع لما لم يثبت الا بهذا الحكم فلا بد ان يكون دليل الجعل ناظرا الى نفسه باعتبار ماعدى الخبر الذى في آخر السلسلة و لا بد في الذب عنه ببعض الوجوه المتقدمة او الاتية .
ثم ان بعض اعاظم العصر قرر الاشكال المتقدم بتقرير آخر , و جعله خامس الوجوه حيث قال : و يمكن تقرير الاشكال بوجه آخر : لعله يأتى حتى بناء على المختار و هو انه لو عم دليل الاعتبار للخبر مع الواسطة , يلزم ان يكون الدليل حاكما على نفسه و يتحد الحاكم و المحكوم , لان ادلة الاصول و الامارات حاكمة على الادلة الاولية الواردة للاحكام الواقعية , و معنى حكومتها , هو انها مثبتة لتلك الاحكام , و فيما نحن فيه يكون الحكم الواقعى هو وجوب التصديق , و اريد اثباته بدليل وجوب التصديق فيكون دليل وجوب التصديق حاكما على نفسه , اى مثبتا لنفسه , و نظير هذا الاشكال ياتى في الاصل السببى و المسببى , فان لازمه حكومة دليل لا تنقض على نفسه .
و التحقيق في الجواب : ان دليل الاعتبار قضية حقيقية , ينحل الى قضايا فدليل التعبد ينحل الى قضايا متعددة , حسب تعدد آحاد السلسلة , و يكون لكن منها اثر يخصه , غير الاثر المترتب على الاخر , فلا يلزم اتحاد الحاكم و المحكوم , بل يكون كل قضية حاكمة على غيرها , فان المخبر به , بخبر الصفار الحاكى لقول العسكرى ( ع ) في مبدء السلسلة لما كان حكما شرعيا من وجوب الشي او حرمته , وجب تصديق الصفار في اخباره عن العسكرى , بمقتضى ادلة خبر الواحد , و الصدوق