تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٥
وفيه : ان الجرى العملى و البناء العملى على احد طرفي الشك كما هو ظاهر كلامه . مما لا تناله يد الجعل لانه فعل للمكلف , و ما يصح جعله انما هو ايجاب الجرى العملى , فهو لا يفيد و لا يرفع غائلة التضاد بين الواقعية و الظاهرية , فان ايجاب الجرى العملى على اتيان الشرط او الجزء بعد تجاوز محله , مع منانه احيانا يؤدى الى ترك الواقع , لا يجتمع مع فعلية حكم الجزئية و الشرطية , و لا يعقل جعل الهو هوية بين الواقع و ما يخالفه احيانا اضف الى ذلك انه ليس من حديث الهوهوية عين و لا اثر في الاصول التنزيلية كما سيوافيك بيانه عند البحث عن الاستصحاب و قاعدة التجاوز .
ما افاده في غير المحرزة من الاصول
ثم انه ( قدس الله سره ) قد افاد في هذا الباب ما هذا ملخصه : ان للشك في الحكم الواقعى اعتبارين (( احدهما )) كونه من الحالات و الطوارى اللاحقة للحكم الواقعى او موضوعه كحالة العلم و الظن , و هو بهذا الاعتبار لا يمكن اخذه موضوعا لحكم يضاد الحكم الواقعى لا نحفاظ الحكم الواقعى عنده (( ثانيهما )) اعتبار كونه موجبا للحيرة في الواقع و عدم كونه موصلا اليه و منجزا له , و هو بهذا الاعتبار , يمكن اخذه موضوعا لما يكون متمما للجعل , و منجزا للواقع و موصلا اليه , كما انه يمكن اخذه موضوعا لما يكون مؤمنا عن الواقع حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الامرية , فلو كانت مصلحة الواقع مهمة في نظر الشارع كان عليه جعل المتمم كمصلحة احترام المؤمن و حفظ نفسه , فانه اهم من مفسدة حفظ نفس الكافر , فيقتضى جعل حكم طريقي لوجوب الاحتياط في موارد الشك , و هذا الحكم الاحتياطى انما هو في طول الواقع لحفظ مصلحته , و لذا كان خطابه نفسيا لا مقدميا لان الخطاب المقدمى مالا مصلحة فيه اصلا , و الاحتياط ليس كذلك لان اهمية الواقع دعت الى وجوبه , فهو واجب نفسى للغير , لا واجب بالغير , ولذا كان العقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع لقبح