تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧
و الخضوع , و هو موجود في كلا الامتثالين , اعنى عند القطع بالامر او احتماله .
على ان الباعث للاتيان بالاطراف انما هو العلم بالبعث المردد بين الاطراف فالانبعاث انما هو عن البعث في الموافقة الاجمالية ايضا و الاجمال انما هو في المتعلق اضف الى ذلك ان ما ادعاه من كون الامتثال التفصيلى من القيود الشرعية على فرض امكان اعتباره شرعا بنتيجة التقييد , فهو مما لا دليل عليه , و الاجماع في المقام مما لا اعتبار لمحصلة فضلا عن منقوله , لان المسئلة عقلية يمكن ان يكون المستند هو الحكم العقلى دون غيره .
فتلخص : ان دعوى تقدم الامتثال التفصيلى على الاجمالى ممنوع بعد كون الحاكم في باب الاطاعات هو العقل , و هو لا يشك في ان الاتى بالمأمور به على ما هو عليه بقصد اطاعة امره و لو احتمالا محكوم عمله بالصحة , و لو لم يعلم عين الاتيان ان ما اتى به هو المامور به , لان العلم طريق الى حصول المطلوب لاأنه دخيل فيه , و عليه فدعوى دخالة العلم التفصيلى في حصول المطلوب دعوى بلاشاهد , فلا تصل النوبة الى الشك حتى نتمسك بالقواعد المقررة للشاك .
هذا كله في ما اذا كان مستلزما للتكرار , و اما اذا لم يستلزم , فقد قال رحمه الله بعدم وجوب ازالة الشبهة , و ان تمكن منها لا مكان قصد الامتثال التفصيلى بالنسبة الى جملة العمل , للعلم بتعلق الامر به , و ان لم يعلم بوجوب الجزء المشكوك الا اذا قلنا باعتبار قصد الوجه في الاجزاء ( انتهى . (
و انت خبير انه لو قلنا بلزوم كون الانبعاث عن البعث في صدق الاطاعة , لابد من القول بعدم كفاية الامتثال الاجمالى في الاجزاء ايضا , فان الاجزاء و ان لم يكن متعلقة للامر مستقلة , لكن الانبعاث نحوها يكون بواسطة بعث المولى الى الطبيعة , فمالم يعلم ان السورة جزء من الواجب , لا يمكن ان يصير الامر المتعلق بالطبيعة , باعثا الى الجزء فالاتيان بالجزء المشكوك فيه ليس انبعاثا عن البعث القطعى , و هذا لاينافي ما ذكرناه في مقدمة الواجب من ان البعث الى الاجزاء لابد و ان يكون بعين البعث نحو الطبيعة , و لكن هذا البعث لا يتحقق الامع العلم