تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٤
و قياس جعل الوسطية في الاثبات , بالعلم المخالف للواقع احيانا , قياس مع الفارق فان العمل بالعلم المخالف , ليس ترخيصا من الشارع في مخالفة الاحكام الواقعية , و انما هو ضرورة ابتلى به المكلف لا من جانب الشارع , بل لقصور منه , و هذا بخلاف , جعل الحجية على الامارة المؤدية الى خلاف الواقع .
هذا كله اذا قلنا ببقاء الواقع على ما عليه من الفعلية , اى باعثا و زاجرا , و اما اذا قلنا بانه يصير انشائيا , او فعليا بمرتبة , دون مرتبة , و ان الشارع قد رفع اليد لاجل مصالح اجتماعية عن تلك الواقعيات , فلا مضادة و لا منافات بين الواقعى و الظاهرى , و لا يحتاج الى اتعاب النفس , و عقد هذه المباحث .
و بذلك يظهر ما في كلام المحقق الخراسانى : حيث تخلص عن كافة الاشكالات بان الحجية غير مستتبعة لانشاء احكام تكليفية , فان هذا التقريب لا يحسم مادة الاشكال كالقول بان احدهما طريقي و الاخر واقعى , فان جعل الحجية و الطريقية لما كان ينتهى احيانا الى مخالفة الواقع و مناقضته , لا تجتمع مع فعلية الاحكام الواقعية .
حول ما افاده في الاصول المحرزة
ثم انه افاد فيها ما هذا حاصلة : ان المجعول فيها هو البناء العملى على احد طرفى الشك على انه الواقع , و الغاء الطرف الاخر و جعله كالعدم , و لا جل ذلك قامت مقام القطع الطريقى , فالمجعول فيها ليس امرا مغايرا للواقع , بل الجعل الشرعى تعلق بالجرى العملى على المؤدى على انه هو الواقع , كما يرشدنا اليه قوله عليه السلام في بعض اخبار قاعدة التجاوز : بانه قد ركع , فان كان المؤدى هو الواقع فهو , و الا كان الجرى العملى و اقعا في غير محله من دون ان يتعلق بالمؤدى حكم على خلاف ما هو عليه , فلا يكون ماوراء الحكم الواقعى حكم آخر حتى يناقضه و يضاده انتهى .