تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٩
الاخبار بالواسائط الكثيرة بمرأى و مسمع من الشارع حتى نكشف من سكوته رضاه .
و لكنه مدفوع بمنع الانصراف بالنسبة الى الاخبار الدراجة بيننا فانه انما يصح لو كانت الوسائط كثيرة بحيث اسقطه كثرة الوسائط عن الاعتبار و اما الاخبار الدائرة بيننا , فصدورها عن مؤلفيها اما متواترة كالكتب الاربعة او مستفيضة و لا نحتاج في اثبات صدورها عن هؤلاء الاعلام الى ادلة الحجية , و اما الوسائط بينهم و بين ائمة الدين فليست على حد يخرجه عن الاعتبار او يوجب انصراف الادلة . و اما اللبى من الادلة فلا وجه للتردد في شموله لما نحن فيه ضرورة ان العقلاء يحتجون بما وصل اليهم بوسائط كثيرة اكثر مما هو الموجود في اخبارنا فكيف بتلك الوسائط القليلة .
الثانى : ان الادلة منصرفة عن المصداق التعبدى للخبر الذى احرز بدليل الحجية فان من نسمع كلامه و نشافهه , فاخباره امر وجدانى لنا , و اما من يحكى عنهم من الوسائط الى ان يصل الى ائمة الدين , فكلها اخبار تعبدية محرزة بدليل الحجية و يدفعه ان العرف لا يفرق بين فاقد الواسطة و واجسدها بحيث لو قلنا بقصور الاطلاق , لحكم العرف بشمول مناط الحجية لعامة الاقسام , بالغاء الخصوصية او بتنقيح المناط .
الثالث : ان حجية الخبر الواصل الينا بالوسائط , تستلزم اثبات الحكم لموضوعه فان الشيخ اذا اخبر عن المفيد و هو عن الصدوق , فالمصداق الوجدانى لنا هو قول الشيخ فيجب تصديقه و اما قول المفيد الى ان ينهى الى الامام , فانما يصير مصداقا لموضوع قولنا : صدق العادل , بعد تصديق الشيخ ( قدس الله سره ) فيلزم اثبات الموضوع بالحكم و هو محال .
واجيب عنه تارة بان ادلة الحجية من قبيل القضايا الحقيقية الشاملة للموضوعات المحققة و المقدرة فلا مانع من تحقق الموضوع بها و شمولها لنفسها فيشمل قولنا صدوق العادل للموضوع المنكشف لنا اثباتا : بنفس التصديق كشمول قول القائل : كل خبرى صادق لنفسه و اخرى بانحلال قولنا صدق العادل الى قضايا