تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٠
التنزيلية فيرد عليه .
اما اولا , فلمنع كون الاستصحاب من الاصول التنزيلية , و ذلك لان المجعول في الاصول التنزيلية على ما اعترف به , انما هو البناء العملى و الاخذ باحد طرفي الشك على انه هو الواقع و الغاء الطرف الاخر و جعل الشك كالعدم في عالم التشريع كقاعدة التجاوز حيث ان مفاد اخبارها ان الشك ليس بشى و انما الشك اذا كان في شي لم يجزه , و في رواية بلى قد ركعت فامثال هذه التعابير يستفاد منها كون القاعدة من الاصول المحرزة التنزيلية بخلاف اخبار الاستصحاب فان الظاهر منها لحاظ الشك و اعتباره كما تنادى به التعابير التى فيها كقوله لا نك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا ضرورة ان الظاهر منه ان الشك ملحوظ فيه لكنه ليس له معه نقض اليقين به و لا بد عند الشك ترتيب آثار اليقين الطريقى و معه لا يكون من الاصول المحرزة .
و اما ثانيا فلمنع عدم جريانه لو فرض كونه اصلا محرزا كما سيأتى بيانه .
تقريب لكون الاستصحاب اصلا محرزا
ثم ان هنا وجها لكون الاستصحاب اصلا محرزا ذكرناه في الدورة السابقة و محصلة ان الكبرى المجعولة فيه تدل على حرمة نقض اليقين اى السابق بالشك عملا , و وجوب ترتيب آثار اليقين الطريقى في ظرف الشك , و لما كان اليقين الطريقى كاشفا عن الواقع كان العامل بيقينه يعمل به على انه هو الواقع لكونه منكشفا لديه فالعالم بوجوب صلاة الجمعة ياتى بها في زمن اليقين بما انه الواقع فاذا قيل له لا تنقض اليقين بالشك عملا , يكون معناه عامل معاملة اليقين و رتب آثاره في ظرف الشك , و معنى ترتيب آثاره , ان ياتى بالمشكوك فيه في زمان الشك مبنيا على انه هو الواقع .
و ان شئت قلت : ان هذا الاصل انما اعتبر لا جل التحفظ على الواقع في ظرف الشك .
و فيه : ان المتيقن انما يعمل على طبق يقينه من غير توجه على انه هو الواقع