تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٦
لكن ليس معنى البرائة العقلية رفع التكليف بل مفاد البرائة العقلية هو حكم العقل على ان العقاب على المشكوك فيه عقاب بلا بيان من غير فرق بين ان يكون المشكوك فيه ذات الجزء او الارتباطية , و على اى حال : فاذا كان الاقل متعلقا للعلم التفصيلى من غير كون الخصوصية متعلقة للعلم بل مشكوك فيها من رأس , فتجرى البرائة في اية خصوصية مشكوكة فيها و لعمر القارى ان بين صدر كلامه و ذيله تناقضا ظاهرا و لعل التدبر الصحيح يرفع تلك المناقضة فتامل .
و ها هنا : تقرير ثالث للاشتغال و هو ان الاقل معلوم الوجوب بالضرورة , و مع اتيانه يشك في البرائة عن هذا التكليف المعلوم , لان الاكثر لو كان واجبا لا يسقط التكليف المتوجه الى الاقل باتيانه بلاضم القيد الزائد , فلا بد للعلم بحصول الفراغ من ضمه اليه .
و ان شئت عبرت : بان الاشتغال قد تعلق بالاقل لا بالاكثر لكن الخروج عن الاشتغال المعلوم تعلقه بالاقل لا يحصل يقينا الا بضم المشكوك , و الذى يحمل المكلف على الا تيان بالزائد , انما هو الاشتغال بالاقل الذى لا يحصل اليقين بالبرائة عنه الا بالاتيان بالمشكوك .
و الجواب : ان وجوب الاقل ليس وجوبا مغايرا لوجوب المركب , بل هو واجب بعين وجوبه , و قد عرفت ان الوجوب المتعلق بالاجزاء في لحاظ الوحدة داع بنفسه الى الاتيان بالاجزاء , و ليس الاجزاء واجبا غيريا كما ان نسبتها الى المركب ليست كنسبة المحصل الى المحصل , و حينئذ ما قامت الحجة عليه و هو الاقل يكون الملكف آتيا به و ما تركه لم تقم الحجة عليه , فما علم اشتغال الذمة به اطاعة . و ما لم يعلم لم يتحقق الامتثال بالنسبة اليه , فلو كان الواجب هو الاقل فقد امتثله و لو كان هو مع الزيادة , فقد حصل عنده المؤمن من العقاب و هو كون العقاب عليه عقابا بلابيان و ان شئت قلت : انه لا يعقل ان يكون للامر بالمركب داعوية بالنسبة الى اجزائه مرتين بل له داعوية واحدة الى الكل و هو يدعو بهذه الدعوة الى كل واحد من الاجزاء و ( عليه ) فلو اتى بالاقل فقد اتى بما يكون الامر داعيا اليه , و ما لم يأت به فهو