تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٤
واقعا , غاية الامر كان وجوب الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) مجهولا سببه و كان المكلف معتقدا ان علة نجاسته على فرضها هو وقوع النجس فيه بلا واسطة ثم بان بان سببها هو الملاقات لما هو نجس على فرض نجاسة الملاقي ( بالفتح ) و هذا مثل ما اذا وقفنا على وجوب احد الشيئين ثم وقفنا على ضعف الطريق مع العثور على طريق صحيح فالتغاير في السبب لا يوجب التغاير في المسبب .
ها هنا اشكالان
ربما يقال بانحلال العلم الاول بالثانى قائلا بانه اى فرق بين المقام و ما اذا علم بوقوع قطرة من الدم في واحد من الانائين ثم علم بعد ذلك بوقوع قطرة سابقا اما في هذا الاناء المعين من الانائين او في اناء ثالث , فلا ينبغى التأمل في ان الثانى من العلمين يوجب انحلال الاول منهما لسبق معلومه عليه , و ان الاول منهما و ان كان متقدما حسب الوجود الا ان معلومه متقدم , و ان شئت قلت : ان العلم الاول لم يحدث تكليفا بالنسبة الى الاناء الذى وقع عدلا للاناء الثالث في العلم الثانى لان العلم الثانى كشف عن كونه كان واجب الاجتناب من قبل في نفس الامر و ان كان مجهولا لنا و قد علمت ما هو الشرط في تنجيز العلم الاجمالى .
و فيه : مع انه يرجع الى الاشكال المتقدم ما لا و ان كان يفترق عنه تقريرا و تمثيلا , ان الفرق بين المقامين واضح , لانه اذا علم ( بعد العلم بوقوع قطرة في احدى الانائين ) بانه وقعت قطرة قبل تلك القطرة المعلومة , في واحد معين من الانائين او الثالث , يكشف ذلك عن ان علمه بالتكليف على اى تقدير كان جهلا مركبا لان القطرة الثانية المعلومة اولا اذا كانت واقعة فيما وقعت فيه القطرة قبلا لم يحدث تكليفا , فالعلم الثاني يكشف عن بطلان العلم الاول و ينحل العلم الاول , و اما المقام فليس كذلك فان العلم الاول باق على ما هو عليه و مانع عن وقوع كشف و تنجيز بالنسبة الى الطرف بالعلم الثانى , فالعلم الاول المتعلق بنجاسة الملاقي ( بالكسر )