تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٥
فما ذكره اخيرا من انه لا اشكال في انه ليس في آحاد الخطابات الغيرية ملاك البعث المولوى و الا لخرجت عن كونها غيرية , غير تام , لان الملاك في اعتبار القدرة في الاوامر ليس كذلك اوامر مولوية , بل لاجل اشتمالها على البعث و التحريك , و المفروض انه موجود في انحاء الاوامر عامة , فيجب اعتبارها في الجميع بلا اشكال .
ثم ان محط البحث موردان :
احدهما ما اذا لم يكن لكل من دليل المركب و دليل الجزء اطلاق ,
و ثانيهما : ما اذا كان لكل واحد منهما اطلاق , و لم يكن في احد الاطلاقين ملاك التقدم على الاخر , فحينئذ يقع الكلام تارة في مقتضى القواعد الاولية و الاصل العقلى و اخرى في مقتضى القواعد الثانوية , مما دل على خلاف الاولى , فانحصر الكلام في المقامين و اليك بيانهما .
المقام الاول في ما اذا لم يكن هنا اطلاق
الحق فيه البرائة من غيره فرق بين ان يكون العجز من القيد ثابتا قبل زمان التكليف كمن بلغ و هو لا يقدر على القرائة او كان طارئا عليه كمن اذا كان تمكن اول الوقت عن الاتيان بالعجز لكن طرء عليه العجز اثناء الوقت , او كان القدرة و العجز في واقعتين , كمن كان قادرا في الايام السالفة , و طرء العجز في يومه , اما جريانها في الاول و الثالث فواضح جدا لان مرجع الشك فيه اصل التكليف اما في الاول الشخص كان قاطعا بعدم التكليف قبل البلوغ , و يشك بعدما اصبح مكلفا مع العجز عن الاتيان بالمركب تاما , في اصل الحكم و الخطاب , و مثله الثالث , فلان تمامية الحجة في الايام الخالية , لا تصير حجة للايام الفعلية فهو في يومه هذا , شاك في اصل التكليف , و اما الثاني فلأنه اول الوقت و ان كان مكلفا بالاتيان بالمركب تاما , لكنه قد ارتفع بارتفاع حكم الجزء و تعذره عقلا بعد العجز و التكليف بالفاقد مشكوك فيه من رأس فيكون المرجع الى البرائة .