تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥١
واحد و هو ترك الاكثر .
و رابعا : لو سلمنا انحلال النهى عن ترك المأمور به الى نهى مقطوع و مشكوك , فلا يوجب ذلك انحلال الدليل المولوى القائم على وجوب الامر المبين الى ذلك لان اجراء البرائة في النواهي المتعددة المنحلة لا يوجب جريانها في الامر الواحد المتعلق بالمفهوم الواحد المبين , فان غاية القول بالانحلال لا يزيد عن انكار اقتضاء الامر بالشي النهى عن ترك العام , و معه لا محيص عن الخروج عن الاشتغال القطعى .
استجلاء الحقيقة في الأسباب الشرعية
و توضيح الحال في عامة الاسباب سيوافيك بيانه في مبحث الاستصحاب عند البحث عن جريانه في الاحكام الوضعية , غير انا نشير في المقام الى امر هام : و هو ان السببية و المسببية في الاسباب العقلية و العادية امور واقعية خارجة عن طوق الاعتبار فالشموس مضيئة , اعتبرها اللاحظ أولا .
و اما الشرعية و العقلائية منهما فمن الامور الاعتبارية القائمة باعتبار معتبرها شارعا كان او عرفا , و ليس معنى السببية كون الاسباب مؤثرات حقيقة في وجود المسببات , بحيث يحصل بعد اعمال الاسباب وجود حقيقى في عالم التكوين لم يكن موجودا قبله فان السببية و التأثير و التاثر كلها من باب التشبيه و المجاز لان معنى قولنا : قول البايع (( بعت )) سبب لتحقيق البيع في الخارج , هو ان المتكلم اذا انشأ به بداعي الجد يصير موضوعا عند العقلاء لاثار عقلائية مترتبة على المعنى المنشأ اعتبارا بالصيغة , فالسبب و ان كان امرا تكوينيا الا ان سببيته و تاثره و ايجاده المعنى المنشأ كلها قائمة بالاعتبار .
ثم ان لبيان معنى تأثير الاسباب في المسببات في عالم الاعتبار مقاما آخر , و لعلنا نستوفي البحث عنه في مبحث الاستصحاب و ان اوضحناه في هذا المقام في