تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٢
و قد فصل سيدنا الاستاذ دام ظله الكلام في دفعه في الدورة السابقة و لا جل ذلك نكتفي في المقام بما يلى : ان الاطاعة و العصيان من الامور العقلائية و لا يتوقف تحقق الاطاعة على كون انبعاثه عن امره و بعثه , بل يكفي في ذلك ان يكون العبد آتيا بالشي لاجله تعالى متقربا بعمله . راجيا الوصول الى اغراضه , و هو محقق مطلقا سواء كان عالما بالامر او محتملا و الحاصل : ان عبادية العبادة لا يتوقف على ما ذكره بل يكفي ما ذكرنا
على ان الانبعاث مطلقا ليس من امره , فان علة الانبعاث انما هو المبادى الموجودة في نفس المطيع من الطمع في رضوانه , و الخوف من ناره و عقابه و اما الامر , فليس له شأن سوى انه محقق لموضوع الاطاعة .
على ان المنبعث عن احتمال الامر اولى بكونه مطيعا ممن لا ينبعث الا عن الامر القطعى فان الانبعاث عن احتماله كاشف عن قوة المبادى الباعثة الى الاطاعة في نفس المطيع من الاقرار بعظمته و الخضوع لديه هذا و لا اظن ان المقام يحتاج الى ازيد من هذا على ان مساق الاشكال كونه واردا على مطلق الاحتياط بحيث يعم اطراف العلم الاجمالى , و لكنك عرفت في مبحث القطع ان الباعث الى الاتيان بالاطراف انما هو البعث القطعى التفصيلى المردد بين تعلقه لهذا او ذاك و الاجمال انما هو في المتعلق فراجع .
اما ما يختص بالاحتياط في اطراف العلم الاجمالى : فمنه ما يختص بصورة التكرار , و منه ما يعم , اما الاول : و هو الاحتياط بتكرار العبادة مع التمكن عن العلم التفصيلي , فهو لعب بامر المولى , و تلاعب بتكاليفه و دستوراته , و معه كيف يتحقق الاطاعة و العبادة .
اقول مر البحث حول هذا الاشكال في مبحث القطع و نعيد الجواب في المقام ان غرض المكلف من الاحتياط بالتكرار ان كان سخرية المولى و التلاعب بامره دون الجميع بين المحتملات فهو خارج عن محل البحث , فان عمله حينئذ باطل من غير فرق بين العلم التفصيلى و الاجمالى , و اما اذا فرضنا ان غرضه الامتثال و اطاعة