تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٥
الاول : الوسطية في الاثبات و الطريقية الى الواقع , و بهذا المعنى تطلق الحجة على المعلومات التصديقية الموصلة الى المجهولات و على الامارات العقلائية او الشرعية باعتبار كونها برهانا عقلائيا او شرعيا على الواقع لاباعتبار صيروتها بعناوينها وسطا في الاثبات . الثانى : الغلبة على الخصم و قاطعية العذر و اطلاق الحجة بهذا المعنى على الامارات انسب , ثم ان الحجية بالمعنى الاول تستلزم وجودا و عدما جواز الانتساب الى الشارع و عدمه , اذ ليس للطريقية و الواسطية في الاثبات معنى سوى ذلك , و اما بالمعنى الثانى فلا تلازم بينهما اصلا , فان الظن على الحكومة حجة بالمعنى الثانى , لكونه قاطعا للعذر , و مع ذلك لا يصح معه الانتساب اليه .
الثانى : ربما وقع الخلط بين عنوانى التشريع و القول بغير علم , فاستدل بما يدل على حرمة القول بغير علم على حرمة التشريع , مع ان بينهما فرقا فان التشريع عبارة عن ادخال ما ليس في الشريعة فيها و ان شئت قلت : تغيير القوانين الالهية , و الاحكام الالهية بادخال ما ليس في الدين فيه , و اخراج ما هو منه عنه , و هذا ما يسمى بدعة فلا كلام في حرمته و مبغوضيته , و اما تفسير التشريع بالتعبد بما لا يعلم جواز التعبد به من قبل الشارع فان اريد منه التعبد الحقيقى جدا , فلا شك انه امر غير ممكن خارج عن اختيار المكلف , اذ كيف يمكن التعبد الحقيقى بما لا يعلم انه عبادى , فان الالتزامات النفسانية ليست واقعية تحت اختيار النفس حتى توجدها في اى وقت شاء , و ان اريد منه اسناد ما لم يعلم كونه من الشريعة اليها , فهو امر ممكن لكنه غير التشريع بل عنوان آخر محرم ايضا , و يدل على حرمته ماورد من حرمة القول بغير علم , و ماورد من ادلة حرمة الافتاء و القضاء بغير علم ( على اشكال في دلالة القسم الثانى بلحاظ ان الحكم انشاء لا اسناد الى الشرع ( .
و مما ذكرنا يظهر الخلط فيما افاده بعض الاعاظم ( قدس الله سره ) حيث جعل العنوانين واحدا .
الثالث : الظاهر ان للتشريع واقعا قد يصيبه , المكلف و قد لا يصيبه , فان تغيير القوانين الشرعية كسائر المحرمات , مبغوض واقعى , قد يتعلق بها العلم و قد