تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٧
التكليفية ليست اعراضا بالنسبة الى متعلقاتها فليس قيام المعانى الاعتبارية ( الاحكام ) بمتعلقاتها او موضوعاتها , قيام حلول و عروض فيهما , بل كل ذلك تشبيهات و تنزيلات , للمعقولات على المحسوسات , فان الامور الاعتبارية انزل من ذلك كله .
اذا عرفت ذلك : تقف على بطلان القول بان الاحكام الخمسة امور متضادة كما اشتهر عنهم في باب الترتب و اجتماع الامر و النهى , و الجمع بين الاحكام الواقعية و الظاهرية و غيرها و اظن انك بعد الوقوف على ما ذكرنا تقف على ان بطلان الضدية فيها ليس لا جل انتفاء شرط الضدية اوقيدها فيها , بل البطلان لاجل ان التضاد و التماثل و التخالف من مراتب الحقيقة , اى المهية الموجودة , في المادة الخارجية فالاحكام لاحظ لها من الوجود الخارجى , حتى يتحمل احكامه , و قس عليه سائر القيود , فانها ايضا منتفية , كما ذكرنا .
واما امتناع الامر و النهى بشي واحد بجهة واحدة من شخص واحد , فليس لاجل تضاد الاحكام بل لاجل مباديهما كالمصالح و المفاسد , و الارادة و الكراهة و هما لا تجتمعان , على ان الامر بالشي جدا , و النهى عنه كذلك من آمر عالم ممتنع لانه يرجع الى التكليف بالمحال , و مرجعه الى التكليف المحال كما مر وجهه في مبحث الاجتماع و الامتناع .
و ليعذرونى اخوانى من الاطالة و هو اولى من الاحالة .
المحذور الثالث (( محذور اجتماع الارادة الوجوبية و التحريمية ))
حاصل الاشكال : ان الارادة القطعية قد تعلقت بالعمل على الاحكام الواقعية و المفروض ان الامارات قد تؤدى الى خلاف الواقع , فايجاب التعبد بها والترخيص بالعمل بها مع فعلية الارادة المتعلقة بالاحكام الواقعية مما لا يجتمعان .
وهذا الاشكال سيال جار في الاحكام الظاهرية كلها , امارة كانت