تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢
المسموع عنه عليه السلام اقل خطاء من هذه الروايات المنقولة بوسائط , فان احتمال مخالفة الواقع فيما سمعه عن الامام ليس الا لاجل التقية او امر اندر منه . و هذا بخلاف الروايات المعنعنة المنقولة عن رجال يختلفون في الحفظ و الوثاقة , و حسن التعبير , وجودة الفهم .
و ان اراد منه , حضوره عليه السلام مع تعسر السؤال عنه لبعد بلد المكلف , او كونه محبوسا , او محصورا من ناحية الاشرار , ففيه ان تحصيل العلم التفصيلى غير ممكن عادة , حتى يقال بان الامارات اكثر مطابقة منه , و ما هو الممكن هو العلم بالموافقة الاجمالية و لكنه دائم المطابقة للواقع , اذا لو اتى المكلف بمؤدى الامارة و سائر المحتملات , فلا يعقل اصوبية مؤدى الاماراة عن العلم , و لو صدق ذلك لكان الاحتياط في موارد تحقق الامارة خلاف الاحتياط مع الضرورة بخلاف و يظهر منه حال الانسداد .
فان قلت : ان امر الشارع بالتعبد باخبار الاحاد علة لانتشار الاحاديث في الاقطار و الامصار , فلو لم يقع من الشارع ايجاب التعبد بها لم يتحقق الدواعى الى نقلها اصلا و لو ترك نقلها , صارت الاحكام منسية غير معلومة لا اجمالا و لا تفصيلا , و معه لا يتمكن الانسان من الاطاعة الاجمالية و الاحتياط في العمل لان طريقه صار مغفولا عنه لعدم انقداح الاحتمال في الاذهان الاببركة ما وصل الينا منهم ( عليهم السلام (
قلت : مع ان الدواعى الى نقل الاخبار كثيرة , ان الشارع يمكن ان يتوصل الى غرضه ( الاحتياط عند عدم العلم ) بايجاب نشر الروايات و نقلها و بثها , حتى يحصل بذلك موضوع للعمل بالاحتياط .
و يمكن ان يذب عن الاشكال : بان في ايجاب تحصيل العلم التفصيلى في زمان الحضور و في ايجاب الاحتياط في زمن الغيبة او الحضور مع عدم امكان الوصول اليه عليه السلام مفسدة غالبة توضيحه : اما في زمان الانفتاح , فلان السؤال عن الائمة عليهم السلام و ان كان امرا ممكنا غير معسور , الا ان الزام الناس في ذلك