تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٢
اولا : ان الحكم الواقعى غير مشكوك البقاء على ما عرفت منا توضيحه , فان الشك فى بقائه انما فيما اذا كان الشك ناشئا من احتمال النسخ او فقدان الشرط او و جدان المانع , و الاحتمالات الثلاثة غير موجودة في المقام .
و ثانيا : انه اذا قلنا بتقدم الاصل السببى على المسببي , يسقط الحكم الظاهرى لما اعترف - رحمه الله - من حكومة الاصل الجارى في ناحية المسألة الاصولية على الفرعية , و معه لا علم بالاحكام الظاهرية , فعلى القول بالحكومة , يسقط الحكم الظاهرى , و بسقوطه لا دليل فعلا على ثبوت الحكم الواقعي , لسراية الشك الى السابق و معه لا علم بالجامع فعلا , فاستصحاب الكلي انما يجرى اذا علم بالجامع فعلا و شك في بقائه و هو غير نظير المقام الذى اذا انعدم احد الفردين ينعدم الاخر من الاول او ينعدم الدليل على ثبوته من الاول فتدبر .
و منها : ان ما اختاره فى آخر كلامه من عدم جريان الاستصحاب فى الاصولية فان مقتضى جريانه الاخذ بخلاف مدلوله , فان مقتضى الاخذ باستصحاب هذا الفتوى سقوط فتاواه عن الحجية , و مقتضى سقوطها الرجوع الى الحى الى آخر كلامه فان مقتضى الاستصحاب و ان كان سقوط حجية فتاواه الفرعية الا ان الرجوع الى الغير ليس امرا لازما له , لا مكان العمل بالاحتياط بعد سقوطها عن الحجية , و ان شئت قلت : ان سقوط الفتاوى عن الحجية امر , و الرجوع الى الغير امر آخر غير ملازم معه , و سقوطها عن الحجية و ان جاء من قبل الاستصحاب , الا ان الرجوع الى الغير , ليس من لوازمه و شئونه , نعم لو رجع الى الغير , و كان فتوى الغير لزوم البقاء علي رأى الميت , يلزم منه , حجية فتاواه السابقة , فاتصافها بالحجية , بعد سقوطها عنها ليس من جانب الاستصحاب , بل لاجل الرجوع الى الغير , و هو - رحمه الله - و ان اشار الى ما ذكرنا لكنه لم يجب عنه بجواب مقنع فلاحظ .
و توهم ان دليل الاستصحاب منصرف عن هذا المورد , منقوض بالاصل المسببى و الاصلين المتعارضين , لان اجراء الاستصحاب لغاية السقوط اسوء حالا