تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨٩
و التصويب كان الشك فى البقاء لتطرق احد الاحتمالات المتقدمة لكنه باطل عندنا .
و منها : ان ما ذكره من منع استصحاب الاحكام الفرعية لاجل حكومة الاستصحاب فى الاصولية عليها , ممنوع , لان الشك فى بقاء الاحكام الفرعية ليس مسببا عن الشك فى الاصولية , بل كلاهما مسببان عن امر ثالث و هو الشك فى اعتبار الحيوة فى المفتى و عدمه , فالمجتهد اذا قام مقام المقلد كما هو المفروض يكون شكه فى جواز العمل على فتاوى الميت فى الاصول و الفروع ناشيا من الشك فى اعتبار الحياة فى المفتى و جواز العمل في كل منهما مضاد للاخر اذ مقتضى جواز كل عدم جواز الاخر .
لايقال : ان مقتضي ارجاع الحى المقلد الى الميت كون شكه فى الاصولية سببا و فى الفروعية مسببا .
لانا نقول : هذا خلاف المفروض , اذا المفروض انه بعد لم يقلد فيها عن الحى و الا فلا يبقى له فيها شك .
اضف الى ذلك ان مجرد كون الشك فى احدى الفتوائين مسببا عن الاخرى , لا يوجب حكومة الاصل الجارى فى ناحية السبب على الجاري فى المسبب و قد اوضحنا حاله فى خاتمة الاستصحاب , و مجمل ما قلناه هناك : انه لا تعارض بين السببى و المسببي لاختلاف موضوعهما و انهما فردان عرضيان لقوله عليه السلام : لا تنقض اليقين بالشك و معه لا وجه لحكومة احدهما على الاخر , نعم الاصل الجارى فى ناحية المسبب ينقح موضوع الدليل الاجتهادى فالحاكم انما هو الدليل الاجتهادى الذى نقح موضوعه الاصل السببى , دون الاصل المسببى , مثلا اذا غسل الثوب النجس بماء مشكوك الكرية و ضم ما هو امر وجداني بما هو مفاد الاستصحاب يصير المحصل : هذا الثوب النجس قد غسل بماء محكوم بالكرية شرعا و يصير هذا المحصل صغرى لكبرى شرعية و هو ان كل متنجس قد غسل بماء الكر فهو طاهر , و هذه الكبرى الشرعية حاكمة على الاصل الجاري فى ناحية المسبب , اعنى اصالة بقاء