تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨٨
يجرى استصحاب الكلى بناءا على جريانه فى القسم الثالث , و ان اريد استصحاب حجية الفتاوى الفرعية فاستصحاب الحجية فى الاصولية حاكم عليه لان شكه مسبب عنه , لان عدم حجية تلك الفتاوى اثر لحجية هذه , و ليس الاصل مثبتا لان هذا من الاثار الثابتة لذات الحجة الاعم من الظاهرية و الواقعية .
ثم انه - اعلى الله مقامه - رجع اخيرا عن جريان الاستصحاب الاصولية بتقريب ان مقتضى جريانه الاخذ بخلاف مدلوله , و مثله غير مشمول لادلة الاستصحاب فان مقتضى الاخذ باستصحاب هذا الفتوى سقوط فتاويه عن الحجية و مقتضى سقوطها الرجوع الى الحى و هو يفتي بوجوب البقاء فالاخذ بالاستصحاب فى الاصولية التى مفادها عدم الاخذ بفتاواه فى الفرعيات , لا زمه الاخذ فى الفرعيات بها , و هذا باطل و ان كان اللزوم لاجل الرجوع الى الحى لا لكون مفاد الاستصحاب ذلك اذ لا فرق في الفساد بين الاحتمالين هذا مضافا الي ان المسئول عنه فى الفرعيات المسألة الاصولية اعني الذى هو المرجع فيها , فلا ينافى مخالفة الحى للميت فى نفس الفروع مع افتائه بالبقاء فى المسألة الاصولية و اما الفتوى الاصولية فنفسها مسئول عنها و يكون الحي هو المرجع فيها و في هذه المسألة لا معنى للاستصحاب بعد ان يرى الحى خطأ الميت فلا حالة سابقة حتى تستصحب (( انتهى . ((
و في ما افاده - رحمه الله - مواقع للنظر نشير الى مهاتها :
منها : ان عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام الواقعية ليس لاجل عدم اليقين السابق بكلاشقيه ( الوجدانى و التعبدى ) بل هو غير جار و ان فرض وجود اليقين السابق لتقوم الاستصحاب , بامرين , باليقين السابق , و الشك في الشىء شكا في البقاء , و ليس الشك في المقام شكا في بقاده , لان الشك في بقاء الاحكام الكلية الواقعية انما يتصور اذا كان الشك مسببا عن احتمال النسخ و احتمال فقدان الشرط او احتمال وجدان المانع , و ليس المقام من هذا القبيل كما هو واضح و انما الشك فيه ممحض فى حجية الفتوى و جواز العمل بها نعم لو قلنا بالسببية