تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨١
و قد كان السيرة على هذا المنوال الى زمن الصدوقين , الى ان تطور الامر , و صارت تدوين الفتاوى بنقل متون الروايات بحذف اسنادها دارجا من غير تجاوز عن حدود ما وردت فيه الروايات الى ان جاء دور التكامل و الاستدلال , و التفريع و الاستنتاج , فتوسع نطاق الفقه و الاجتهاد منذ زمن الشيخ الى عصرنا الحاضر .
كل ذلك يرشدنا الى عدم جرى التعارف على الاخذ من الميت ابتداءا و ان كان البقاء على الرأى الذى اخذه عن الحى بعد موته دارجا لقضاء ارتكازهم على عدم الفرق بين الحى و الميت فى الباب و لم يرد عنهم ما يوجب ردعه و النهى عنه لو لم نقل انه ورد عنهم ما يكشف عن صحتها من الاطلاقات التى عرفت حالها .
فصارت النتيجة فى هذا الفصل , انه لو كان الاساس لجواز البقاء على رأى الفقيه بعد موته , و هو بناء العقلاء فلابد من التفصيل بينما اذا اخذ عنه الرأى فى حياته , و بين ما لم يأخذه و اما الاخذ عنه ابتداءا بعد فوته , بالرجوع الى رسائله العملية او الاعتماد على نقل الثقات ففى غاية الاشكال لعدم الدليل عليه من السيرة , بعد كون الاصل الاولى هو عدم الحجية و عدم النفوذ .
و اما الاستدلال بالكتاب و السنة , فقد عرفت عدم دلالتهما علي تأسيس حكم فى المقام , بل كلها ارشاد الى الاتكاز فلابد من ملاحظة المرشد اليه , كما اوضحنا حاله عند البحث عن حجية رأى المفضول فراجع .
هل التخيير بدئى او استمرارى
على القول بتخيير العامى فى تقليد احد المجتهدين المتساويين , فهل تخييره هذا بدئى او استمرارى , فلو قلد احدهما فهل يجوز له العدول منه الى الاخر او لا يجوز , يظهر من تقرير بحث شيخنا العلامة اعلى الله مقامه ان هيهنا صورا ثلاثة :
الاولى : اذا عمل بفتوي من رجع اليه , فى واقعة شخصية ثم اراد العدول فى نفس تلك الواقعة الى الاخر , كما لو صلى صلاة الظهر بلا سورة , فاراد تكرير نفس