تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧٢
بانه لا يصح الصلاة في و بر ما لا يؤكل لحمه , فنفس هذا الفتوى بما هو هو من غير دخالة امر , كاشف عن الواقع , طريق اليه و منجز له , و لا ينسلخ هذه الاوصاف عنه اصلا لا بموته و لا بنومه الا بنقضه و تبدل رأيه , و الجزم على خلافه , هذا حال السيرات العقلائية في العمل بالامارات و قد عرفت ان الدليل الوحيد فى باب التقليد انما هو السيرة العقلائية التي عرفت ملاك العمل به , و اما الادلة الشرعية , فلو فرض وجودها فهى غير خارجة عن حدودها , فاذا كانت الحجية و الطريقية و التنجيز , قائمة بنفس الرأى فقط فلومات صاحبه , و شك في دخالة الحياة فى جواز العمل به شرعا فلا مانع من استصحابه لبقاء الموضوع , و اتحاد القضيتين ( المتيقنة و المشكوكة ) فان ما هو الموضوع او ما هو المتيقن , انما هو رأى الفقيه و جزمه بالحكم و اظهاره , طريق الى الواقع , بوجوده الحدوثي , و هو المناط لجواز العمل به فى نظر العقلاء و قد امضاه الشرع ايضا بهذا المناط ,لكن نشك في دخالة الحياة فيه شرعا على وجه التعبد فلا شك فى جواز استصحابه لا تحاد المتيقن و المشكوك و الشك انما هو فى دخالة شرط خارج عما هو المناط فى نظرهم .
و ان شئت قلت : ان رأى الفقيه و ابرازه بصورة الجزم جعل كتابه , طريقا الى الواقع لدى العقلاء و جايز العمل فى زمان حياته و نشك فى بقاء جواز العمل على طبقه بعد موته , و الاصل بقائه .
فان قلت : ان الطريقية و الحجية و التنجيز , اوصاف ايجابية و احكام فعلية فيحتاج الى وجود الموضوع , فكيف يصلح ان يكون الرأى بوجوده الحدوثى , موضوعا لهذه الاحكام الفعلية بعد مضى زمان طويل , و لو قيل ان الرأى بوجوده الحدوثى اوجب ان يكون كتابه الموجود فعلا طريقا و حجة و منجزا , فهو خروج عن طور البحث الدائر بينهم .
قلت : قد قلنا ان الرأى و الجزم بوجود هما الحدوثى جعلا الكتاب او الرأى بمعنى حاصل المصدر جائز العمل و حجة و طريقا الى الواقع و مع الشك يستصحب جواز العمل و الحجية و الطريقية و نحوها و الرأى الذى عدم هو الرأى القائم بنفسه