تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٥
آخر عن اقربية رأيه و نظره الى الواقع فما افاد من ان هذا وجه آخر لتعين الاعلم و ان لم نقل باقربية فتواه الى الواقع , لا يخلو من تدافع .
و منها : ان ما ذكره من ان التسوية بين الفاضل و الافضل يرجع الى التسوية بين العالم و الجاهل , يستلزم قبح الرجوع الى المفضول عقلا بل امتناعه , و لا اظن احدا يلتزم به , و قد تقدم ان جواز الرجوع اليه ليس لا جل التسوية بينها , بل لمصالح اخر لتوسيع الامر على المكلفين او لوجود الفساد فى تعينه على ما تقدم .
ثم : ان هيهنا وجوها اخر استدلوا بها على لزوم تقليد الاعلم , من كون المقام من قبيل دوران الامر بين التخيير و التعيين , او بناء العقلاء على الرجوع الى الاعلم عند الاختلاف و قد مرت الاشارة اليها فافهم .
فتلخص : من هذا البحث انه لم يقم دليل على لزوم تقديم رأى الاعلم الا الاصل المشار اليه في صدر البحث , مع امكان منعه ايضا فى الامثلة المتقدمة اى فيما اذا كان رأى غيره موافقا لرأى الاعلم من الاموات و الاحياء اذا كانوا فاقدين لبعض شرائط اخذ الفتوى منهم , و فيما اذا كان رأى غير الاعلم موافقا لرأى عامة الفقهاء من الماضين و الحاضرين , و كان الاعلم وحيدا في رأيه , فان المقام يصير من قبيل دوران الامر بين التخيير و التعيين , لا تعيين الاعلم , و الاصل فيه التخيير , اللهم الا ان يقال : ان تعين غير الاعلم فى هذه الامثلة غير محتمل حتى يدور الامر بين ما ذكر , لتسالم الاصحاب على خلافه فيدور الامر حينئذ بين التعيين و التخيير فى عامة الموارد , و الحكم فيه هو الاخذ بالقدر المتيقن و هو الاعلم .
هذا اذا علم المخالفة تفصيلا , و اجمالا , و اما اذا كانت محتملة فلا يبعد التخيير و عليه السيرة , و يمكن استفادة ذلك مما تقدم من الروايات فلا حظ .