تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٣
لزم الخلف لفرض اقوائية نظر الافضل عن غيره في مرحلة الاستنباط , فان المسلم انما هو اقوائية نظر الافضل عن المفضول فقط لا عن جل الفقهاء , او الاعلم الذى لا يجوز تقليده لمانع من الموانع .
ثم انه يمكن منع الكبرى : اعنى انه يجب الاخذ بالاقرب جزما عند المعارضة بان ادعاء تعين الرجوع الى الاقرب , يتوقف على ادراك العقل لزوم الاخذ به و تعينه ادراكا جزميا قطعيا لا يحتمل خلافه , بحيث لو ورد دليل على خلافه من الشرع لاوله او طرحه , و انى للعقل هذا الادراك , اذ للشارع ترخيص الرجوع الى المفضول اذا رأى مفسدة في تعين الرجوع الى الافضل او رأى مصلحة فى توسعة الامر على المكلفين , كما هو الواقع فى جواز العمل بقول الثقة و ترك الاحتياط , من دون ان يستلزم ذاك الترخيص و الرجوع الي المفضول موضوعيته كما ادعاه المستدل نعم لو وقف العقل على لزوم احراز الواقعيات و ادراك عدم رضاء المولى بتركها , لحكم بلزوم العمل بالاحتياط و عدم جواز العمل بقول الفاضل و الافضل , من غير فرق بين لزوم العسر و الحرج و اختلال النظام و عدمه .
و الحاصل : انه لا يتسنى للعقل الحكم البات بتعين الرجوع الى الاقرب مع الاحتمال ورود تعبد من الشارع بالترخيص في الرجوع الى الفاضل و المفضول , و مع هذا الاحتمال و لو كان ضعيفا , لا مساغ لادعاء القطع بتعين الاخذ به و توهم عدم وجود ذاك الاحتمال , لا يخلو عن مكابرة .
ثم ان بعض الاعيان المحققين قد صحح الكبرى في تعليقته و نحن ننقل ملخص كلامه فقال : ان اريد ان القرب الى الواقع لا دخل له اصلافهو خلاف الطريقية الملحوظة فيها الاقربية الى الواقع , و ان اريد ان القرب الى الواقع بعض الملاك و ان هناك خصوصية اخرى تعبدية فهو غير ضائر بالمقصود لان فتوى الافضل و ان كانت مساوية لفتوى غيره فى تلك الخصوصية التعبدية , الا انها اقوى من غيرها من حيثية القرب الذى هو بعض الملاك فان الا رجح لا يجب ان يكون اقوى من غيره من جميع الجهات , هذا اذا كانت الخصوصية التعبدية مما يتقوم به الملاك او