تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥٧
المخالفة , و اما حديث تنقيح المناط فسيأتى جوابه فى البحث عن المشهورة .
و منها : المشهورة المتقدمة : اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فانى قد جعلته عليكم قاضيا . . . بتقريب ان حجية قضائه فى الشبهات الحكمية يدل على حجية فتواه فى غير القضاء بالملازم العرفية او بالغاء الخصوصية , او بتنقيح المناط , او بان قوله عليه السلام فى المقبولة : فاذا حكم بحكمنا الخ ظاهر في الغاء احتمال الخلاف عن فتوى الفقيه , اذ ليس المراد علم المترافعين بان الرجل حكم بحكم الائمة و انى لهم ذلك , بل المراد جعل فتواه طريقا الى حكمهم و رأيهم عليهم السلام و هذا معنى حجية فتواه فى نفسه قبل قضائه فيؤخذ باطلاقه , فى موارد تخالف الفاضل و المفضول .
و فيه : ان المشهورة و المقبولة لا تدلان على حجية الفتوى حتى يؤخذ باطلاق الحجية فى موارد الاختلاف , اما الغاء الخصوصية فانما يتحقق فيما اذا لم يكن الحكومة فى نظر العرف ذات خصوصية غير موجودة فى الفتوى لاجلها جعل الشارع حكم الحاكم نافذا و الخصوصية واضحة , فان رفع الترافع و التشاجر بين المترافعين لا يحصل الا بفصل حاكم ثالث نافذ حكمه , و لا يتحقق الفصل الا به غالبا , لا بالامر بالاحتياط و لا بالتصالح , و اما العمل بفتوى الفقيه فى موارد الاحتياج اليها , فربما يكون المطلوب درك الواقع على الوجه الاتم , او ببعض مراتبه اذا تعذر الاحتياط و لا يكون العمل بقول الفقيه مطلوبا , فدعوى التلازم بين الحجيتين او الغاء الخصوصية ضعيفة جدا .
و مثله دعوى تنقيح المناط القطعى , نعم قوله : فاذا حكم بحكمنا , و ان كان يشعر بالغاء احتمال الخلاف في فتواه , لكنه يقتصر على محله ( الحكومة و القضاء ) فقط و اسرائه الى محل آخر يحتاج الى دليل آخر .
و منها : التوقيع الرفيع : و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتى عليكم و انا حجة الله عليهم ( الوسائل الباب ١١ / ١٠ ) بتقريب ان قوله اما الحوادث , اعم من الشبهات الحكمية , و ان معنى قولهم فانهم حجتي هو حجية