تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥٣
به , من جنس ما يتفقه فيه ممنوعة , لان الانذار ببيان الاحكام الشرعية ضمنى , و هذا بخلاف الانذار بايراد المواعظ , و بيان درجات اهل الجنة و دركات اهل النار فان ذلك يزعزع القلوب , و يملاها من خشية الله , فاذا خافوا يرشدهم عقلهم الى تحصيل المؤمن من العقاب , و ليس المؤمن عنده الا العلم بشرائطه و احكامه مقدمة للعمل بها , و الحاصل ان النفر له غايتان : التفقه فى الدين , و انذار القوم و موعظتهم , فللفقيه وظيفتان فهم احكامه و انذار قومه بما انذر الله به و لا دليل على كون ما انذر من جنس ما تفقه فيه و لعل الزام الفقيه على انذار قومه , لا جل كون الفقيه اعرف بحدود ما ينذر به , و شرائط الامر بالمعروف و النهى عن المنكر , اضف اليه ان لكلامه تأثيرا فى القوم , لعلو كعبه , و عظم مقامه لديهم .
كما ان تخصيص التفقه فى الدين بالفروع تخصيص بلا جهة , لان الدين يطلق علي اصوله و فروعه , كما فى قوله تعالى :ان الدين عند الله الاسلام ,و يظهر ايضا من الروايات عموميته كما سيوافيك . و عليه فلا يمكن القول بوجوب قبول قوله تعبدا لعدم حجية قوله فى الاصول الا ان يقال : ان الاطلاق مقيد بافادة العلم فى الاصول , بحكم العقل و الادلة .
نعم ظاهر الاية يعطى ثبوت الامر الخامس , و هو كون المنذر كل واحد من النافرين الا انه يدل على ان لكل واحد منهم انذار القوم جميعا , لا بعض القوم , كما هو مبنى الاستدلال فحينئذ يسقط الاية عن الدلالة , لانه ربما يحصل العلم بانذار المنذرين جميع القوم , و لا يدل على وجوب القبول من كل واحد تعبدا و ان لم ينضم اليه الاخرون , كما ان حمل الحذر على قبول قول الغير و العمل بمقتضاه خلاف الظاهر , فانه ظاهر فى الحذر بمعنى الخوف القلبى الحاصل من انذار الناذرين .
و العمدة انه لا اطلاق للاية الكريمة ضرورة انها بصدد بيان كيفية النفر و انه اذا لا يمكن للناس النفر العمومى فلم لا ينفر طائفة منهم فانه ميسور لهم و بالجملة لا يجوز لهم سد باب التعلم و التفقه بعذر الاشتغال بامور الدنيا فان امر الدين كسائر امورهم يمكن قيام طائفة به فلابد من التفقه و الانذار فلا اطلاق لها