تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥٢
الرجوع الى الطبيب , فلا اطلاق له لا من جهة الطبيب و لا الدواء , بل يمكن ان يكون الاية كالقول المزبور ارشادا الى ما هو المرتكز فى اذهان العقلاء من لزوم الرجوع الى العالم فقط , من دون اطلاق و لا تحميل امر تعبدى من كفاية المفضول مع مخالفته للفاضل .
منها : قوله تعالى :و ما كان للمؤمنين ان ينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون( التوبة آية ١٢٢ ) و الاستدلال على المقام يتوقف على تمامية امور : الاول : وجوب النفر . الثاني : كون التفقه من الغايات و المترتبة عليه لا من الفوائد . الثالث : انحصار التفقه في الدين فى الاحكام الفرعية . الرابع : كون ما ينذر به من جنس ما تفقهوا فيه . الخامس : كون المنذر كل واحد من النافرين . السادس : كون المنذر كل واحد من المتخلفين الباقين . السابع : اثبات ان المراد من الحذر هو الحذر العملى , اى القيام على العمل علي طبق ما حذروهم . الثامن . و التاسع : لزوم العمل بقول المنذر , حصل العلم من قوله اولا خالف قوله الغير اولا , فلو تمت هذه المقدمات , امكن للقائل الاستدلال بها قائلا بان مفاد الاية , لزوم الحذر العملى من قوله المنذر مطلقا , فاضلا كان او غيره و افق قول المفضول قول غيره اولا .
لكن الكلام في اثباتها , فان اكثرها غير ثابت او ثبت خلافه .
اما الاول : فيمكن منعه بمنع كون التفقه غاية للنفر بان يقال ان قوله : و ما كان المؤمنون لينفروا كافة , اخبار فى مقام الانشاء اى ليس لهم النفر العمومى و ابقاء رسول الله وحده فامر بنفر طائفة للجهاد و بقاء طائفة عند رسول الله صلى الله عليه و آله للتفقه فى الدين فلا يكون التفقه غاية للنفر .
و لكن الانصاف عدم صحة ما ذكر لان ظاهرها كون الاية بصدد الاخبار عن امر طبيعى , و هو ان نظام الدنيا و المعاش و ان كان يمنع عن نفر الجميع , الا انه لما ذا لا ينفر عدة منهم للتفقه , فظاهرها هو كون الغاية من النفر هو التفقة , هذا مع قطع النظر عن الروايات , نعم يمكن الخدشة فى الباقى , فان دعوى كون ما ينذر