تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٧
فيحكم عقله بالرجوع الى اهل الخبرة و علماء الفن لكونه اقرب الطرق .
و فيه : بطلان مقدمات الانسداد في اكثر الموارد , لعدم استلزام الاحتياط الاختلال و العسر فى موارد كثيرة يرجع الجاهل الى اهل الخبرة و على فرض استلزامه , فلا زمه التبعيض في الاحتياط لا العمل بقول اهل الخبرة كما اوضحناه في محله .
الثاني : ان رؤس كل فرقة و نحلة قد اجتمعوا , فرأوا ان مصلحة مللهم و نحلهم حفظا لرغد عيشهم , و تسهيلا لامرهم , ان يرجع جاهل كل مورد , الى عالمه فوصل هذا من السلف الي الخلف حتى دار بينهم اجيالا و قرونا و صار من الامور الارتكازية , لكنه بمراحل من الواقع بل مقطوع خلافه , لان تصادف القوانين البشرية من باب الاتفاق بعيد بل ممتنع عادة فالامم الغايرة , المتبدد شملهم المتفرق جمعهم , المفقود عندهم عامل الارتباط و الاجتماع , كيف اجتمعوا و رأوا ان مصالح الامم ذلك , مع تفرقهم في اصقاع مختلفة و امكنة متباعدة .
الثالث : ان يكون ذلك لا جل الغاء احتمال الخلاف و الغلط , فى عمل اهل الصنائع و الفنون , و ما يلقيه اليهم العلماء و اصحاب الاراء فى المسائل النظرية , و وجه ذلك الالغاء هو ندرة المخالفة و قلتها , بحيث لا يعتنى بها العقلاء بل يعملون به غافلا عن احتمال المخالفة , بحيث لا يختلج فى اذهانهم الريب و الشك و ان اوجدنا عندهم و سائل التشكيك ربما ينقدح فى قلوبهم , فهو عندهم علم عرفى يوجب الطمانينة , و هذا ( الغاء احتمال الخلاف لندرة المخالفة للواقع ) هو الاساس الاكثر السير الدارجة عندهم من العمل بالامارات و اصل الصحة , و قاعدة اليد , و هذا الوجه اقرب الوجوه .
و يرد عليه : ان دعوى الغاء احتمال الخطاء فيما نحن فيه غريب جدا مع ما نشاهده و يشاهد العقلاء كثرة الاختلاف بين الفقهاء في المسائل الفرعية , بل الاختلاف الموجود فى كتب فقيه واحد , و مع ذلك كيف يمكن ان يكون هذا الالغاء لاجل ندرة المخالفة للواقع , اللهم الا ان يقال : ان رجوع العقلاء الي اصحاب