تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣٢
نعم يمكن ان يستفاد ما فى الجواب عن صحيحة سليمان بن خالد : قال : التقوا الحكومة فان الحكومة انما هى للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي او وصى نبي , بتقريب ان ظاهر حصرها , اختصاص الحكومة من جانب الله للنبي و اوصيائه بحيث لا حظ للغير فيه و لا اهلية له , خرج عن ذلك الحصر , الفقيه , بحكم الادلة الماضية و بقى الباقون بل يمكن ان يقال لعدم ورود تخصيص عليه اصلا , ببيان ان الفقيه وصى النبى , لما مر من انهم الخلفاء و الامناء على حلال الله و حرامه و انهم كانبياء بنى اسرائيل , فيكون الحصر ضابطا حاصرا , و ظاهره اختصاص ذلك المقام من الله , لنبيه و وصيه , و لا اهلية لغيره ( ١ و . ( ٢
و على اي حال فالصحيحة ظاهرة في اختصاص ذلك المنصب للانبياء و اوصيائهم و الفقهاء اما داخل تحت قوله او وصى نبى بحكم الروايات او خرجوا عن الحصر بالادلة الماضية و بقى الباقون تحت المنع , علي ان الشك فى جواز نصب النبى العامى كاف فى عدم جواز نصب الفقيه اياه للقضاء اذ من الممكن اشتراط الفقاهة مع عدم اطلاق يصح الاتكال عليه .
و ربما يرد الامر الثانى , بانه اذا سلمنا ان للنبي نصب العامى العارف بالاحكام للقضاء لكن لانسلم ان كل ما للنبى من الشأن ثابت للفقيه , فان اقوى الادلة , مقبولة عمر بن حنظلة , لكن لا دلالة لها علي عموم الولاية للفقيه بل صدرها
يرد على هذا الوجه ان الفقهاء لو كانوا او صياء الانبياء ( ع ) فهم عندئذ منصوبون للقضاء من جانب الله , و لا معنى لنصب الامام اياهم على القضاء والحكومة , فان هذا المنصب على هذا الوجه اعطى لهم من جانب تعالى كما اعطى لنبيه و يمكن ان يجاب عنه بان نصبهم يمكن ان يكون كاشفا عن نصب الله تعالى اياهم كما ان نصب النبي عليا ( ع ) مع انه منصوب من قبل الله تعالى كذلك او يقال صيرورة الفقهاء وصى النبى انما هو بجعلهم وصيا و حاكما فالجعل المذكور ادخلهم فى الوصاية موضوعا - منه دام ظله .
[٢] و يؤيده ان امير المؤمنين خاطب شريحا بقوله : جلست مجلسا لا يجلسه الانبى او وصى نبى او شقى , و قد خاطب به ( ع ) اياه حين نصبه قاضيا فلو اراد انه داخل تحت قوله شقى , لما صح له ( ع ) نصبه مع اقتداره على العزل و نصب الاخر مكانه - المؤلف .