تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣٠
رفع الامر الى قضاة الجواز , فلا اطلاق لها من جهة اخرى على ان الحصر اضافى بلا اشكال فانه لا يجوز الاعتماد على حكم غير الشيعة و ان لم يكن له سوط و لا سيف على ان الرواية تشعر بوضوح ان الحديث كان مسبوقا بكلام آخر , حيث قال عليه السلام ليس هو ذاك فاسقطه الراوى و حذف ما جرى بينهما من الكلام و معه لا يجوز الاعتماد على هذا الحصر , و لا على الاطلاق المدعي خصوصا مع ماجرت عليه السيرة منذزمن النبى من تصدى العلماء و الفقهاء منصب القضاء و هى تمنع من انعقاداى اطلاق , ثم على فرض وجوده يقيد بالمقبولة .
و منها : ان الاجتهاد الدائر في اعصار نالم يكن موجودا في عصر النبى و الائمة من بعده , حينئذ حمل قوله : ممن روى حديثنا الخ على من تحصل قوة الاستنباط , ورد الفروع على الاصول بالمعنى الدراج فى اعصارنا من قبيل حمل الكلام علي ما لم يكن موجودا في عصر صدوره , مع انه صدر لضرب القاعدة على عامة الاعصار , فلا مناص من حمله على المعنى الدارج فى جميع الاجيال , و هو الوقوف على الاحكام , و ما هو حلال و حرام , اما باخذه عن الامام , او عن الفقيه , و مثل المقلدين فى عصرنا مثل المحدثين فى اعصارهم , فهم كانوا يفزعون معالمهم عند ائمتهم او تلامذتهم , و اولئك يرجعون الى الفقهاء العارفين بخلالهم و حرامهم , فلم جاز لهم التصدى دون اولئك .
و فيه : ان تمام الموضوع لجواز القضاء هو العلم بحلالهم و حرامهم سواء كان زمن الغيبة او زمن الحضور , غير ان العلم بهما فى هذه الاعصار - لاجل تشتت الروايات و تضاربها , و بعد العهد و ندرة التواتر و انفصال القرائن الموجودة - لا يحصل الا اذا تحلى الرجل بقوة الاستنباط , حتى يعالج بها هذه النواحى العائقة فالفقهاء فى هذه الاعصار , و المحدثون فى اجيالهم عليهم السلام مشتركون فى انهم رووا حديثهم , و عرفوا حلالهم و حرامهم , غير ان المحدثين لقرب عهدهم و تمكنهم من الائمة , كان تحصيل العلم بحلالهم و حرامهم عليهم سهلا غير عسير , الا ان على فقهاء الاعصار و وقوفهم على احكامهم , يحتاج الى طى مقدمات و تحصيل مباد , يحتاج الى بذل الجهد و استفراغ الوسع الذى تحصل بهما قوة الاستنباط و الاجتهاد , فلو قال احد