تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢٨
بالعدل ! لا اصل لزوم الحكم و القضاء بين الناس , فلا اطلاق لها من هذه الناحية .
و يؤيد ما ذكرنا : من ان الخطاب متوجه الى من له الحكم و فرغنا عن كونه حاكما , ما رواه الصدوق عن المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام قال قلت له قول الله عز و جل :ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها و اذا حكمتهم بين الناس ان تحكموا بالعدل, فقال : عدل الامام ان يدفع ما عنده الى الامام الذى بعده , و امر الائمة ان يحكموا بالعدل و امر الناس ان يتبعوهم و ما ذكره عليه السلام تفسير , و توضيح لما يعطيه الاية بنفس ظهوره , على ان مناصب القضاء و الحكومة , لم يكن لمطلق الناس , و منذهبط الانسان الى مهد الارض بل كان لطبقة مخصوصة من الامراء و الملوك و هذه السيرة الجارية تصير قرينة متصلة على كون الخطاب فى قول : فاذا حكمتم , متوجها اليهم دون غيرهم من الطبقات النازلة التي لم يعهد لهم امر و لا نهى .
و من ذلك يظهر الجواب عن اكثر ما استدل به الفقيه المحقق صاحب الجواهر على جواز استقلال العامى في القضاء كالاستدلال بمفهوم قوله تعالى :و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون , او هم الفاسقون , او هم الظالمون ( ١ )فان مفهوم وجوب الحكم بما انزل الله , و اطلاقه يشمل المجتهد و غيره على حذو ما حررناه في الاية السابقة .
و الجواب : ان الايات بصدد بيان لزوم الحكم بما انزل الله و حرمة الحكم بما لم ينزل , لا وجوب الحكم فلا اطلاق له من هذه الحيثية , علي ان الخطاب متوجه على من له الحكم و القضاء بحيث فرغ عن ثبوت هذا المنصب له دون غيره .
منها : ما رواه الصدوق بسند صحيح [٢] عن ابى خديجة سالم مكرم الجمال
سورة المائدة - الايات : ٤٤ و ٤٥ , ٤٧
[٢] و دونك السند : روى الصدوق باسناده المذكور فى المشيخة عن احمد بن عائذ ( و هو ثقة و سنده اليه صحيح على الاقوى اذ ليس فيها ما يمكن القدح به الا الحسن بن على الوشاء و هو ثقة على
<