تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٦
المقام الثاني البحث عن منصب القضاء
و قد ادرجنا البحث عن منصب الحكومة و تحديد من يتصداها فى هذا المقام , لا شتراكهما فيما هو الاصل الاولى فى المقام , و في الادلة التى وردت لجعل منصبى القضاء و الحكومة , للفقيه العادل , فلا جل ذلك صار المقامان مقاما واحدا .
فنقول : لما كان منصب القضاء و كذا عديلة اعنى منصب الحكومة امرا مجعولا , فلا ينفذ قضاء القاضى فيما رفع اليه امر قضائه و فصله , كما لا ينفذ حكم الحاكمفيما يدور عليه , رحى الحياة المدنى , الا اذا اعطى لهما هذان المنصبان ممن بيده الجعل و الوضع و صارا مصدرا لتصديهما , من عند من له شأن النصب و الرفع - فلا جل ذلك - لا مناص من اتباع الادلة سعة وضيقا فى موضوعهما .
ما هو الاصل الاولى في المقام ؟ الاصل الاولى في المقام هو عدم نفوذ حكم احد في حق آخر قضاءا كان او غيره , و المراد من النفوذ عدم جواز التخلف عنه , و حرمة نقضه و ان كان مخالفا للواقع , و لا يتفاوت فى ذلك اصحاب الوحى و اوصيائهم و اوليائهم , لان ارتفائهم الى اعلى درجات الكمال لا يقتضى نفوذ قضائهم و حكمهم فاصلا , بحيث يجب اتباعه فى حد نفسه , ما لم ينته امرهم الى من يحكم العقل بلزوم اتباع قضائه و حكمه , نعم العقل الفطرى يحكم بنفوذ حكم خالقه فى عباده و خلائقه , لكون حكمه تصرفا فى ملكه و سلطانه , فهو جل سلطانه , سلطان الخلائق , و مالك رقابهم , لا بالجعل و الاعتبار , بل بالاستحقاق الذاتى , فاذا نفوذ غيره يحتاج الى الجعل من ناحيته و الاعتراف له بهذا المنصب من جانبه تعالى و قد