تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٤
الاستنباط فى عامة الاعصار , فلا منتدح عن الفحص عن مفرداتهما , لغة و عرفا , و القرائن الحافة و معارضاتهما بقدر الامكان , و ما يمكن ان يصرفهما عن ظاهر هما , و يلحق بذلك الوقوف على شأن نزول الايات , فربما يوجد فيه قرائن يصرف الكلام عن ظاهره و الانس بنفس الروايات , حتى يقف الفقيه على كيفية محاورتهم مع الناس و طريق استدلالهم على الاحكام , فيحصل بالانس ملكة يقتدر بها على فهم مقاصدهم و لا يحصل ذلك الا بالتدبر و التدقيق فى الروايات على نحو لا يخرج عن مستوى الافهام العرفية .
و الى ذلك اشار الامام الصادق عليه السلام فى ما رواه الصدوق فى معانى اخباره , عن داود بن فرقد سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول :انتم افقه الناس اذا عرفتم معانى كلامنا , ان الكلمة لتنصرف على وجوه , فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب , و روى ايضا فى عيونه باسناده عن الرضا عليه السلام قال من رد متشابه القرآن الى محكمه فقد هدى الى صراط مستقيم , ثم قال ان فى اخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها الى محكمها و لا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا .
٧ - الممارسة بالفروع الفقهية و تفريعها على اصولها حتى يحصل بذلك ملكة الاستنباط , فان الاستنباط من العلوم العملية التى لا ينالها طالبها الا بالعمل مرة بعد اخرى و هكذا .
٨ - معرفة الشهرات المحققة الفتوائية و ما اجمع عليه اساطين الفقه منذ دون الفقه فان العدول عنها خطأ محض , و لا قيمة للرواية اذا اعرض عنها مدونها , و افتوا بخلافها , فلاجل ذلك يجب الفحص عن كلمات القوم و البحث عن فتاوى قدمائهم الذين اخذوا الفقه و الاحكام , و الاحاديث و الروايات عن الحجج الطاهرة او عن تلاميذهم او مقاربى اعصارهم , فان لفتاواهم و اجماعاتهم قيمة , لا يوزن بها فتاوي من تأخر عنهم , فان اكثر الاصول المصححة كانت موجودة عندهم و قد كان دأبهم الافتاء بمتون الروايات من دون تغيير , فلا غنى للفقيه عن مراجعة